صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

51

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم فقوله نور إشارة إلى مرتبه ( 1 ) العقل القرآني البسيط المسمى بالقلم الإلهي وقوله كتاب إشارة إلى مرتبه العلم التفصيلي المثبت في اللوح المحفوظ وللإشارة إلى هاتين المرتبتين قوله تعالى وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب فالحكمة للقرآن والتفصيل للكتاب وقال أومن كان ميتا ( 2 ) فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها . ومن أسمائه الحكمة وهي أفضل علم بأفضل معلوم ( 3 ) فلا حكيم بالحقيقة الا الله ( 4 ) ولهذا قيل إنها موهبة ربانية لا تحصل بسعي واكتساب ولا يوصف بها الا

--> ( 1 ) هذا في التكويني الآفاقي والأنفسي واما في التدويني فالحكمة إشارة إلى كون جميع القرآن في الفاتحة بل في الحروف المقطعة الأربع عشر النورانية بل في باء البسملة بل في نقطه تحت الباء كما مر وفصل الخطاب إلى مقام الكثرة وان لكل سوره بل آية مدلول غير مدلول الأخرى س قده ( 2 ) هذا في التكويني الأنفسي اظهر منه في التدويني ولكن اطلاق الآية يشمل الكل فان الناس كانوا أمواتا فأحياهم بارسال النبي وتكميل الولي وانزال القرآن واسترشادهم بنوره س قده ( 3 ) كذا في الهيات الشفاء وغيرها اما انها أفضل العلوم فلانها علم يقيني لا تقليد فيه أصلا بخلاف الباقي إذ لا يخلو منه ولا أقل في التصديق بوجودات موضوعاتها المبينة في الحكمة ولهذا فلها الرياسة العامة والمخدومية المطلقة ولان فضيلة العلم اما بفضيلة موضوعه أو بشرافة غايته أو بوثاقة مباديه والكل متحقق في هذا العلم اما الموضوع فهو الوجود المطلق الذي هو خير محض وموضوعات مسائله هي الحق جل جلاله وصفاته وافعاله وملائكته المقربون وغير ذلك من أعانهم الموجودات واما غايته فهي صيرورة الانسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني والفوز بالسعادات الحقيقية واما مباديه فهي البراهين المعطية لليقين الدائم واما ان معلومها أفضل المعلومات فقد علمت أن المعلوم بها ما هو بخلاف معلومات غيرها فإنها اعراض من سنخ الحركات أو الكميات والكيفيات أو ما يجرى مجراها س قده ( 4 ) إذا اعتبر أفضل مراتب العلم الحضوري ولهذا اي لان أتم انحاء العلم الحضوري مخصوص به قيل إنها موهبة س قده .