صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
48
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
اللوح بالمحفوظ من المحو فلا يمحى ما كتب فيه وهذه الأقلام تكتب في ألواح المحو والاثبات وهو قوله تعالى يمحوا الله ما يشاء ويثبت ومن هذه الألواح تنزل الشرائع والصحف والكتب على الرسل ولهذا يدخل في الشرائع النسخ وفي الشرع الواحد النسخ ( 1 ) في الحكم وهو عبارة عن انتهاء مده الحكم لا على البداء . وقال أيضا ومن هذه الكتابة قوله تعالى ثم قضى اجلا واجل مسمى ومن هذه الألواح وصف نفسه بأنه يتردد في نفسه وفي قبضه نسمه المؤمن بالموت وهو قد قضى عليه ومن هذه الحقيقة الإلهية ( 2 ) التي كنى عنها بالتردد الإلهي يكون سريانها في التردد الكوني في الأمور . ثم قال وهذه الأقلام هذه مرتبتها والملك الموكل بالمحو ملك كريم على الله هو الذي يمحو على حسب ما يأمره به الحق تعالى والاملاء على ذلك الملك والأقلام من الصفة الإلهية التي كنى عنها بالوحي المنزل على رسوله بالتردد ولولا هذه الحقيقة ( 3 ) الإلهية ما اختلف أمران في العالم ولا حار أحد في امر ولا تردد فيه وكانت الأمور كلها
--> ( 1 ) لان اتصالات النبي ص في كل وقت ليست متساوية فقد يتصل بالنفوس المنطبعة الفلكية العالمة بأوضاع أجسامها ولوازم أوضاعها ويرى صورا ويحكم بمقتضاها وقد يتصل ويرى صورا أخرى ويحكم بمقتضى آخر س قده ( 2 ) قد مر من المصنف ان للإلهية درجات وللفاعلية مراتب ولهذا أشار الشيخ إلى أن من هذه الحقيقة الإلهية وهي اسمه السريع أو المصور التردد والتردد هو سيلان الجوهري في النفس المنطبعة س قده ( 3 ) اي لولا كتاب المحو والاثبات العلمي لم يكن كتاب المحو والاثبات العيني في عالم الكون والفساد س قده .