صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
312
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
والجواب انكم ما ذا تعنون بقولكم ان الان آخر ما مضى ان عنيتم بكونه آخر انه ليس بعده شئ من الزمان أصلا منعنا الصغرى فان مذهب الخصم ان بعده آنات وأزمنة لا تتناهى وان عنيتم به انه آخر ما مضى بحسب فرضنا واعتبارنا فقط فلا يلزم منه ان يكون آخر ليس بعده شئ آخر واما النهاية المذكورة في الكبرى ان كل ما له آخر فهو متناه ان أريد بتلك النهاية ان يكون في جانب بداية الحوادث منعنا الكبرى وان أريد ما يكون في الجانب الآخر منها فيصير صوره النتيجة هكذا الحوادث الواقعة في جانب بداية الحوادث متناهية من جهة آخرها لكن لا يلزم من صحه ذلك تناهيها من جهة بدايتها وليس كلامنا في تناهى الحوادث من جهة آخرها بل الكلام انما هو من جهة أولها وبدايتها فلا يضر ما ذكروه . الحجة الرابعة مأخوذة من برهان تناهى الابعاد انا إذا أخذنا الحركات الماضية من هذه السنة التي نحن فيها إلى الأزل جمله أخرى ثم أخذنا بناقص سنه وهو من العام الماضي على الأزل جمله ثم طبقنا في الوهم الطرف المتناهي من احدى الجملتين على ما يشبهه ويقابله من الجملة الثانية فلا يخلو اما ان ينقص الجملة الناقصة في الطرف الآخر أو لا تنقص فإن لم تنقص بل ذهبتا إلى غير النهاية كان الناقص مساويا للزائد ويكون الشئ مع غيره كهو لا مع غيره وكلاهما محالان وان نقصت احدى الجملتين عن الأخرى لزم تناهى الجملة الناقصة من الجملة الأخرى التي في جهة الأول والجملة الثانية الزائدة على الناقصة بمقدار متناه لا بد أن تكون متناهية فالجملتان من الحركات الماضية وكذا الحوادث المقارنة لها متناهية في جانب الأزل وذلك هو المطلوب . والجواب ان الحركات الماضية التي تألفت منها الجملتان معدومه والأمور المعدومة لا كل لها فيكون فرض اجتماعهما في الأزل محالا وحينئذ لا يلزم من فرض ذلك الاجتماع المحال انقطاع الحركات في الماضي لما عرفت من عدم اجتماع الحركات المتعاقبة التي لا يمكن وقوعها في الوجود الا شيئا فشيئا . الحجة الخامسة ان الواجب لذاته لو كان عله تامه لوجود العالم ( 1 ) ومعلوم
--> ( 1 ) اعلم أن بعض المتكلمين قالوا ليس الواجب لذاته عله تامه لوجود العالم حذرا من القدم ولم يدروا ان الحدوث ذاتي للعالم الطبيعي من أن الواجب تام وفوق التمام وانه واجب الوجود بالذات وواجب الوجود من جميع الجهات ولا معنى في ذاته سوى صريح ذاته ولم يعلموا ان ما قالوا بمنزله ان يقولوا انه ليس غنيا كافيا في ايجاد العالم بل يحتاج إلى وجود شئ به يصير فاعلا بالفعل ولو إلى مضى أوقات مقدره غير متناهية فانظروا الوقاحة وقد قاسوا الكل على الجزء وهذا تمثيل مع أنه بلا جامع فان زيدا مثلا يحتاج إلى أشياء من علل وشرائط ومعدات لوجوده كلها سواه فليس الواجب عله تامه له من نقص ذلك المعلول ومع ذلك لا يحتاج الواجب تعالى في ايجاد زيد إلى غيره فإنه يخلق جميع ما يتوقف عليه وجوده فهو تعالى عن المثل وله المثل الاعلى كصانع جميع آلات صنعه مصنوع نفسه . واما العالم فلا يشذ منه شئ ممكن وجميع ما يفرض انه مما يتوقف عليه العالم غيره تعالى داخل فيه فلا يتوقف الا على الواجب وصفاته وجميع صفاته عين ذاته فإذا قيل هل يكفي ذاته في ايجاد العالم بأجمعه أم لا وهل هو غنى عما سواه في ايجاده أم لا وهذا منفصله حقيقية ذات جزئين ولا جزء ثالث لها لم يمكن اختيار الشق الثاني الا على الوقاحة واي وقاحة وصاحبها على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم وكيف يساوق العلة والمعلول والعالم حدوثه ذاتي كما صرح به المصنف ره مرارا س قده .