صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

296

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والثاني لا يخلو اما ان يكون عين ماهيته أو عين وجوده والأول باطل لان الذي يكون التغير عين ( 1 ) ماهيته هي حركة نفسها ومحال ان يكون محل حركة حركة إذ الشئ لا يعرض لنفسه ( 2 ) وقد برهن أيضا ان حركة ليست بمتحركة ولا يجوز حركة في حركة والثاني هو المطلوب . واما القسم الثالث فهو اما صوره الشئ المتغير أو مادته والأول محال فان الذي هو في الوجود بالفعل متغير لا يمكن ان يكون صورته التي بها يصير بالفعل غير متغيرة ولا ثابته ( 3 ) والثاني هو المطلوب فان المادة في نفسها لما كانت بالقوة من كل وجه فهي وان كانت متغيرة في نفس الامر بالصورة لكنها في ذاتها غير متغيرة ولا ثابته ولا متحركة ولا ساكنه لا يقال بقي ( 4 ) هيهنا قسم آخر وهو ان يكون محل التغير المجموع المركب من المادة والصورة لأنا نقول قد علمت مرارا ان تمام الشئ المركب بصورته

--> ( 1 ) فيه من المسامحة ما لا يخفى فالحركة نحو الوجود ولا ماهية له فالأولى دفع هذا الوجه باستلزامه التشكيك في الماهية ط مد ظله ( 2 ) لو تم هذا لتم في الحركات العرضية واما حركة في الجوهر فليس قيامه بنفسه المصحح لاطلاق حركة والمتحرك عليه من قبيل العروض حتى يلزم عروض الشئ لنفسه وقد عرفت المناقشة في قوله وقد برهن أيضا ان حركة ليست بمتحركة وفي قوله ولا يجوز حركة في حركة ط مد ظله ( 3 ) لان صورته طبيعة التي هي مبدء الأول لحركته التي هي بالفعل فإنها وان لم تكن بالفعل المحض لكنها لم تكن بالقوة الصرفة فإنها امر بين محوضة الفعل وصرافة القوة ومبدء التغير الفعلي لا يمكن ان يكون لا متغيرة ولا ثابته وأيضا لو كان كذلك كان مادة فبأي شئ استحق اسم الصورة وسلب اسم المادة وان أريد ان ماهية الصورة ليست متغيره ولا ثابته فهو المطلوب لكن لا ينافي ان يكون في الوجود متغيره س قده ( 4 ) والحق ان المادة موضوعه للحركة بمعنى حامل قوتها والصورة موضوعه بمعنى الجوهر القائمة به حركة وهي نفسها والمجموع من المادة والصورة موضوع لها لأنها ليست الا المادة المتلبسة بالصورة ط مد ظله .