صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
287
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الخارج لا يمكن الحكم بأزليتها وقدمها كما لا يمكن الحكم بتناهيها وانقطاعها فكيف يصح القول منهم بأزلية الحركات وقدم الزمان ولا تناهى الحوادث على وجه العدول . بل الحق ان يسلب عنها القدم واللا تناهي بمعنى السلب العدولي وكذا يسلب عن مجموعها الحدوث ( 1 ) والتناهي سلبا بسيطا ولكن يثبت لكل واحد واحد من جزئيات حركة والزمان والحوادث الحدوث ويحكم عليها بالتناهي والانقطاع حكما ايجابيا تحصيليا ولا يلزم من ذلك ( 2 ) ان يكون الكل حادثا لان الحكم على كل واحد قد لا يتعدى ( 3 ) إلى الحكم على المجموع كما يلزم من ذلك أيضا ان يكون الكل اي المجموع قديما كما زعم ولا أيضا ان يكون الكلى الطبيعي قديما كما مر بيانه . وليس لمتوهم ان يتوهم ان الكل إذا لم يكن له نهاية ثبت انه لا نهاية له وان الكلى إذا لم يكن في ذاته حادثا كان في حد ذاته قديما لأنا نقول اما في الأول فبان ما لا وجود له لا يثبت له شئ أصلا فالحكم الايجابي يستدعى وجود الموضوع فكيف يثبت لما لا ثبوت له شئ من الأشياء سواء كان ذلك الامر امرا وجوديا أو عدميا كالعمى واللا بصر واللا كتابه فالمعدوم كما يسلب عنه البصر
--> ( 1 ) كما يسلب عنها القدم وانما يسلبان عنها لان المجموع لا وجود له عند المصنف غير وجود كل واحد والموجبة لا بد لها من وجود الموضوع بخلاف الكلى الطبيعي لأنه وان يسلب عنه القدم لكن يثبت له الحدوث إذا لكلى الطبيعي موجود بعين وجود اشخاصه فيمكن عقد الايجاب له فإذا قيل الكل المجموعي حادثه معناه انها ليست قديمة هذا على رأيه ره واما على رأى من يقول بوجود المجموع وان وجوده وراء وجود كل واحد فيمكن ايجاب الحدوث له س قده ( 2 ) المراد به الكل المجموعي فلا ينافي ما تقدم آنفا من حكمه بحدوث الجميع لحدوث كل واحد فان المراد به الكل الاستغراقي دون المجموعي ط مد ظله ( 3 ) كما في الحكم بالوحدة على كل واحد وبالشبع برغيف واحد فلا يمكن الحكم بالتعدي كليا ولكن يتعدى جزئيا كالحكم بالامكان على كل واحد من الممكنات ومجموع الممكنات غير المتناهية أيضا ممكن لو كان المجموع موجودا على حده ومن هذا القبيل الحدوث س قده .