صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
269
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولا بالتسخير ولا بالإرادة ولا بالمشايعة وتحريكه للفلك اما باعطاء المبدء القريب إياه الذي به التحرك حركة وضعيه واما بان يكون هو المؤتم به والمعشوق للجوهر المتحرك حركة شوقية تتبعها حركة الدورية لأنه الموجب له اشواقا متتالية وتخيلات متتابعة وثانيها انا نقول حركة المستديرة يمتنع أن تكون طبيعية فهي لا محاله إرادية مستنده إلى نفس دراكه والباعث لها في حركة اما امر شهوي أو غضبى أو غاية حركة فيها جلب ملائم بدني أو رفع منافر بدني وهما منتفيان عن الفلك لأنه تام الخلقة لا يفتقر إلى غذاء وليس له مضاد ليفتقر إلى دفعه فوجود الشهوة والغضب فيه عبث معطل والاغراض الحيوانية الحسية منحصرة في هذين الغرضين وما يرجع اليهما فالغرض للأفلاك في حركاتها الشوقية امر عقلي جازم غير مظنون ولا موهوم والا لما دامت الحركات لامر غير مجزوم وليس الغرض امرا حقيرا كنفع السافل أو ما يجرى مجراه فحركتها لأجل كمال عقلي جليل الخطر فهي اما لتحصيل ذات عقلية أو للتشبه إليها والأول غير ممكن فتعين الثاني ولا يمكن ان يكون المتشبه به المتشوق اليه ذاتا واحده هي الواجب جل ذكره والا لما اختلفت الحركات الفلكية قدرا وجهه فهي للتشبه إلى معشوقات كثيره وان صح ان يكون لها اشتراك في طلب المعشوق الأول لاشتراكها في دورية الحركات واختلاف في طلب المعشوقات الثواني لاختلافها في جهات الحركات وأزمنتها فلكل منها معشوق يخصه هو امام نفسه ومكمله بالتشويق والايتمام به والتشبه به في التقرب إلى الحق الأول والتوسل اليه في الاستشراق في أشعة نور الأنوار والاستقبال لتجليلات قدسه وكماله . وثالثها من جهة ان حركاتها غير متناهية ولا منقطعة فلها مبدء غير متناهي القوة وكل قوه جسمانية سواء كانت نفسا أو صوره منطبعة فهي متناهية القوة والأثر فلا محاله مبدء حركتها قوه مفارقه غير متناهي التأثير والتحريك وليس ذلك هو الباري بلا توسيط لان الحركات الدائمة كثيره والواجب واحد محض فثبت كون العقول موجوده بهذه الوجود الثلاثة من هذا المنهج .