صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
255
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وهذا الاشكال مما عرضته على كثير من فضلاء العصر وما قدر أحد على حله إلى أن نور الله قلبي وهداني ربى إلى صراط مستقيم وفتح على بصيرتي باب ملكوت السماوات والأرض بمفتاح معرفه نفسي فان معرفه النفس مفتاح خزائن الملكوت وذلك انى نظرت إلى نفسي فوجدتها انية صرفه لا يدخل فيها جسد ولا عضو من الأعضاء كقلب أو دماغ أو بخار يسمى عند الأطباء بالروح ولا أيضا يدخل فيها امر ذهني ولا ماهية عقلية لان جميعها يغيب عن ذاتي وذاتي لا تغرب عن ذاتي ابدا كما استفاده صاحب التلويحات عن الفيلسوف المعلم للمشائين في الواقعة ثم وجدت ذاتي وانيتي غير محدوده في حد معين ومرتبه مخصوصة لا يتعداها بل رايتها مع وحدتها وبساطتها تعقل الأشياء المعقولة بذاتها وتتخيل الصور المتخيلة بذاتها وكذا تدرك الصور المحسوسة بذاتها لا كما توهمه كثير من النظار ان النفس تدرك المعقولات بذاتها وتدرك غيرها بالآلات عنوانه ان المدرك بالذات للمتخيلات والمحسوسات هي آله النفس لا النفس وهذا في غاية السخافة والبطلان . كيف والمستعمل للالة الجزئية في امر جزئي محسوس لا بد ان يدركها لا محاله والا لم يكن الاله آله طبيعية ولا القوة قوه نفسانية بل حيوانا مبائن الذات الا انه صار بقوته ومادته ونفسه وجسده عضوا من أعضائنا كالبصر والاذن وغيرهما وتجويزه خروج عن الغريزة العقلية نعم هذه الآلات استعمالاتها مخصصات لحدوث الادراكات والمدرك بالذات في الجميع هي النفس كما سينكشف لك زيادة في الايضاح في مباحث علم النفس . فاذن النفس الانسانية مع وحده وجودها وهويتها لها درجات ذاتية من حد العقل إلى حد طبيعة والحس فلها مقام في عالم العقل ومقام في عالم المثال ومقام في عالم الطبيعة وكل واحد من هذه المقامات الثلاثة أيضا متفاوت الدرجات قوه وضعفا وكمالا ونقصا فحس يكون أقوى أشد من حس آخر في باب الحس كالبصر أقوى من السمع وكذا خيال أقوى وأنور من خيال آخر في باب التمثيل وعقل اشرف وأوضح من عقل آخر في باب التعقل فهي مع صرافة وحدتها كثيره المقامات رفيعه الدرجات فإذا كانت النفس حالها