صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
252
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وأيضا نقول من طريق آخر ( 1 ) ان الواجب بالذات يتعالى ويتعاظم عن أن يكون مرتبه من الكمال والشرف يتصور ان يمتنع عليه بل كل كمال وفضيلة وكل حيثية فعليه وجهه وجوديه ( 2 ) يجب ان يتحقق فيه على وجه أعلى وأشرف . فكلما فرضت مرتبه من مراتب الشرف والفضل انها فوق ما عليه واجب الوجود فهي عند الفحص والبرهان يعلم أنها فيه لا محاله إذ لا جهة فيه غير جهة الوجوب بالذات إذ لو وجدت فيه جهة امتناعية أو امكانية لم يكن بسيطا كما علم من برهاننا على التوحيد فكل كمال يستدعى ممكن بالذات له يجب ان يكون موجودا فيه أو فيما يستند اليه إذ الواجب الوجود بالذات هو الواجب الوجود من جميع الجهات والحيثيات الوجودية التي تفرض أو توجد في كل شئ من الأشياء فذاته الأحدية الحقه تامه وفوق التمام من كل جهة كمالية وجميع حيثية وجوديه تمامية غير متناهية وفوقيه غير متناهية لأنه وراء ما لا يتناهى قوه في التأثير الايجادي بما لا يتناهى قوه في الشدة الذاتية الوجوبية التي لاحظ لاحد منها ولا نصيب لعقل من العقول القدسية من الاطلاع عليها والتشوق إليها والتعشق لها وانما البرهان يؤدى إلى اثباتها ويحكم بثبوتها فلا يمكن ان يتصور مرتبه من مراتب المجد والشرف ولا مرتبه من مراتب اللا تناهي بجهة من جهات الشدة
--> ( 1 ) ان قلت كيف ينفى الامتناع وبناء البرهان كان على امتناع الجهة الأشرف مما عليه الواجب تعالى . قلت مقصوده نفى امتناع جهة كمالية يستدعيها ممكن واقعي لا مفروض كما يقوله المورد عنه تعالى لأنه الغنى المغنى والصمد الذي يملك حوائج السائلين ينادى به قوله ره فكل كمال يستدعى ممكن بالذات الخ فالمورد فرض ماهية امكانية انها استدعت خصوصيه وجهه اشرف في الواجب وانها ليست فيه وهذا محال فاحش وبطريق آخر يقول كل جهة كمالية يفرض انما تمتنع عليه فإذا وقفت النظر فهي فيه بالوجوب مثل قولهم صرف الوجود الذي لا أتم منه كلما فرضت ثانيا له فهو هو لا غيره س قده ( 2 ) احتراز عن الجهات العدمية والحدود والنقائص فإنها ممتنعه عليه وترجع إلى سلب السلب وهو الاثبات س قده .