صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
246
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واحده من جهة واحده شيئا ( 1 ) أحدهما الأشرف والاخر الأخس وهو محال واما ان جاز وجوده بعد الأخس وبواسطته فيلزم جواز كون المعلول اشرف من علته واما ان لم يجز صدور الأشرف لا مع الأخس ولا بعده ولا قبله كما هو المفروض مع أنه ممكن والممكن لا يلزم من فرض تحققه محال فان لزم فإنما يكون لأسباب خارجه عن ذاته وذات موجده والا لم يكن ممكنا وهو خلاف المقدر فإذا فرض وجوده وليس بصادر فرضا عن الواجب الوجود أولا قبل الأخس وقد استحال وجوده مع الأخس ولا بعده بلا واسطه أو بواسطة معلول آخر من المعلولات فبالضرورة وجوده ( 2 ) لكونه ممكنا ولم يكن علته واجب الوجود ولا شئ من معلولاته يستدعى جهة مقتضيه له اشرف مما عليه واجب الوجود حتى يكون عدم حصوله في عالم الوجود لعدم علته من جهة انه بمرتبه من الفضيلة والشرف يستدعى فاعلا أكرم وأشرف من فاعل هذا الصادر وفاعل الصادر الأول ليس الا الباري الواجب تعالى فيلزم ان يكون ذلك الممكن مستدعيا بامكانه مبدعا يكون أعلى وأشرف من الأول سبحانه وذلك محال لان واجب الوجود فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في الشدة . وشارح حكمه الاشراق قد قرر هذا البرهان هكذا لو وجد الممكن الأخس ولم يوجد الممكن الأشرف قبله لزم اما خلاف المقدار أو جواز صدور الكثير عن الواحد أو الأشرف عن الأخس أو وجود جهة اشرف مما عليه نور الأنوار لان وجود
--> ( 1 ) هذا انما يجرى في الصادر الأول واما ما بعده من العلل المتوسطة التي هي اشرف مما دونها فلا يستحيل صدور أكثر من واحد عن عالمها لتقرر جهات كثيره فيها ط مد ( 2 ) وهيهنا شقان آخران وهما استناد عدم وجوده إلى وجود مانع مقارن لما هو اشرف منه أو وجود مانع مما هو في مرتبته من الشرف والخسة مع فرض كون الواجب تعالى هو العلة له كما اعترف به المصنف ره فيما سيجئ من كلامه في منع جريان القاعدة في عالم المادة . لكن يندفع الاحتمالان بان البناء على جريان القاعدة فيما فوق عالم المادة ولا تضاد ولا تمانع هناك ط مد .