صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
239
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الإضافة وحدها كون أحد المفهومين بحيث يلزم من تعلقه تعقل الاخر ومجرد ذلك الحد ( 1 ) لا يستلزم تقابلهما في الوجود ولا تغايرهما في الحيثية نعم قد يكون بعض الإضافات بخصوصها مما يقتضى التقابل والتخالف في الوجود بين المتضايفين كالتحريك والتحرك وكالأبوة والبنوة والتقدم والتأخر والعظم والصغر والعلو والسفل لا ان كل اضافه يوجب ذلك . فالصحيح ان أحد اقسام التقابل الأربعة هو تقابل التضايف لا ان أحد اقسامه هو التضايف كما توهمه الجمهور حسبما رأوا ان الحال في التضاد وغيره على هذا المنوال وهو وهم فاسد على ما هو التحقيق . ثم قال أقول على أن في دليلهم هذا أيضا نظر من وجوه منها ان الصورة عندهم جزء من عله وجود الهيولاني البتة على ما يشير اليه تلويحا منهم ويلوح اليه إشاراتهم فهي في الوجود متقدمه البتة على الهيولى فليجز ان يصدر عن المبدء أولا معنى الصورة ( 2 ) وطبيعتها وبتوسطها يصدر عنه الهيولى على ما ذهبوا اليه في استناد الأفلاك إلى العقول التسعة واستناد هيولي العناصر إلى العقل العاشر ومنها ان كون حدوث النفس مع الجسم مطلقا ممنوع غير بين ولا مبين فلم لا يجوز ان يوجد أولا نفسا من النفوس المجردة الفلكية ويوجد بتوسطها الفلك المتعلقة هي به أو غير ذلك انتهى قوله بعبارته أقول كل من اعتراضية في غاية السقوط لا يورده من له أدنى بضاعة في فن الحكمة فالذي ذكره أولا من أن الصورة جزء من عله وجود الهيولى وإن كان صحيحا كما نظر اليه في مباحث التلازم بينهما لكنه ما اخذ كيفية جزئيتها لعله الهيولى
--> ( 1 ) فيه ان حد التضايف هو كون كل من الماهيتين بحيث لا تعقل الا مع تعقل الماهية الأخرى المعقولة بها على نحو تكرر النسبة وهو يستلزم التغاير والتقابل إذ لا معنى لكون وجود واحد بعينه وجودا لماهيتين متمايزتين نعم يمكن ان يفرق بينهما إذا كانت الإضافة بين ماهيتين حقيقيتين أو بين مفهومين اعتباريين فلا تغفل ط مد ( 2 ) اي ذاتها لا من حيث احتفافها بالغرائب س قده .