صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

234

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

متقومه بالاعدام والاحتجابات فذاته في غشاوة من ذاته لان ذاته محتجبة عن ذاته بذاته وغائبه عن نفسها بنفسها فضلا عن أن يكون الشئ محتجبا بشئ آخر عن نفسه أو خافيا بنفسه عنه شئ آخر أو غائبا بنفسه عن شئ آخر . وثانيهما من جهة تجدد الطبيعة في الوجود وتبدلها في الكون وسيلانها كالماء الجاري شيئا فشيئا ودثورها آنا فانا وحدوثها في كل حين بنحو آخر فهاتان الجهتان برهانان على أن ليس للصورة الجرمية الهيولانية وجود علمي شعوري لا لذاتها ولا لغيرها الا بواسطة صوره مأخوذة منها ( 1 ) مطابقه إياها يكون لها حضور جمعي غير مادي ولا مخلوط بالاعدام والظلمات والحجب والجهالات فان كل ما فرض منها علما أو عالما في اي آن مفروض كان غيره في سائر الأنات والأزمنة وكل ما فرض حيوه أو حيا في حين مفروض كان موتا أو فسادا في باقي الأحيان فلم يوجد منها علم مستمر ولا حيوه باقيه ولا اراده ثابته كحال أصل الوجود إذا دقق أحد النظر وحدق البصر فإنه يجد ان نقصان الأجسام والماديات في الوجود هو بعينه نقصانها في العلم والحياة والإرادة فكما ان أصل طبيعة الوجود فيها تشوب بالعدم حتى صار وجودها ضربا من العدم لغاية النزول والخسة فكذلك صورها التي في الخارج كأنها صوره علميه قد نقصت وضعفت وتكدرت بدخول النقائص والقصورات في ذاتها فصارت علما كلا علم ( 2 ) وحياه كالموت وإرادة كالكراهة وقدره هي بعينها العجز وسمعا هو الصمم وبصرا هو العمى وكلاما هو السكوت . فما ورد في الكلام الإلهي من قوله جل ذكره وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن

--> ( 1 ) استثناء تطفلي العلم عليها بواسطة صورتها المثالية أو العقلية هو الجواب الثاني الآتي بيانه وفي التعبير عن صورها المثالية والعقلية بالصورة المأخوذة منها تسامح فلو كانت الصور على ما بها من الحضور والجمعية مأخوذة منها لكانت هي أيضا ذوات حضور وجمعيه بل هي متنزله من تلك الصور تنزل السافل من العالي ط مد ( 2 ) تتميم البيان بالتشبيه شاهد على كونه غير برهاني والحق ان هذا الوجه لا يجدى نفعا ط مد .