صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

23

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

السماوية ( 1 ) النازلة على سائر المرسلين سلام الله عليهم أجمعين فإنها ليست بكلام بل كتب يدرسونها ويكتبون بأيديهم وإن كان كل كتاب كلاما بوجه كما مر لكن الغرض هيهنا كونه كلام الله خاصه ( 2 ) وأيضا نقول ( 3 ) ان هذا المنزل من الكلام على نبينا ص قرآن وفرقان جميعا وسائر الكتب السماوية فرقان فقط والفرق بين المعنيين كالفرق بين العقل البسيط والعقل التفصيلي النفساني فالمنزل بما هو كلام الحق

--> ( 1 ) هذه التفرقة بين القرآن وبين سائر الكتب باعتبار التفرقة بين الرسل تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فان نبينا ص لما كان خاتم سلسله الوجود وسلسلة الأنبياء لم يبق بينه وبين الله تعالى واسطه فكان القرآن كلام الله واقتحام جبرئيل عند نزوله منجما لا ينافي ذلك بخلافهم ع لحصول واسطه أو وسائط في حقهم وأيضا الانقطاع عن القابل والتدلي بالفاعل الحق القائل اللذان هما مناط الكلامية حقه ص لأنهما حاصلان له بنحو التمكن والاستقامة في الغاية بحيث لا يمكن ان يصل دون بلوغه ممكن كما قال تعالى فاستقم كما أمرت س قده ( 2 ) كلمه خاصه قيد المضاف اليه لا المضاف اي كلام الله بلا واسطه حجاب وليس المقصود انه كلام خاصه لا كتاب إذ قد مر ان كل كلام كتاب بوجه س قده ( 3 ) الأول اي الكلامية والكتابية كان باعتبار عدم التعلق بالمادة والتعلق بها وهذا باعتبار الوحدة والكثرة مطلقا فان الكثرة قد تكون باعتبار نفس المهية والمفهوم كما تكون باعتبار الكمال والنقص في الوجود المقول بالتشكيك فالأول مثل الكثرة في العقول المختلفة بالنوع وفي مفاهيم الأسماء والصفات لله تعالى والثاني في انحاء الوجودات طولا والقرآن مصدر قرء أصله الضم والجمع قال تعالى ان علينا جمعه وقرآنه فإذا قراناه فاتبع قرآنه فكلام الله المنزل على نبينا ص هو العقل الكل الذي هو مقامه ص وروحانيته بمعنى جمله العقول المحركة للسموات والأرضين لكونها بدايات وغايات لها فهذا الكلام قرآن باعتبار الوجود وفرقان باعتبار ماهيات العقول ان قلنا بان لها ماهيات كما هو المشهور والا ففرقا بينهما باعتبار تفاوت المراتب في العقول بالشدة والضعف س قده .