صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

229

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لا يكون الواحد موجودا إذ كل موجود متصف بصفتين اعتباريتين وأقلهما الواحدة والشيئية والمفهومية والجزئية وغير ذلك فاتصف بالوحدة وبما ليس بوحده وبالوجود وبما ليس بوجود إلى غير ذلك فحاصل كلامهم على هذا التقدير قضية اتفاقية ( 1 ) مبنية على عدم امكان الواحد الحقيقي ويلزم ان لا يصدر عنه اثنان فما ذكروه مغلطة سخيفة انتهى . أقول البرهان المذكور في غاية الاحكام والمتانة ولا يمكن القدح في مواده ومقدماته لأنها قضايا ضرورية ومواد برهانية ليست خطابية ولا جدلية ولا شعرية ولا مغالطية وصورتها صوره منتجة لأنه قياس استثنائي يستثنى نقيض التالي لينتج نقيض المقدم هكذا متى صدر عن الواحد الحقيقي أمران كا وب كان متصفا بالنقيضين وهما صدور ا ولا صدور ا لكن التالي باطل فالمقدم كذلك وبيان اللزوم ما مر ويمكن تصويره ( 2 ) على صوره قياس شرطي اقتراني كما يسهل ذلك على من له قدم في فن الميزان فإذا كان القياس برهانيا ثم اشتبه تخلف حكم النتيجة في موضع فلا يوجب ذلك الاشتغال بالقدح على البرهان الصحيح مادة وصوره كما هو شان أكثر الناقضين ( 3 ) والجدليين بل ينبغي للعاقل الطالب للحق ان يشتغل بالفحص والتفتيش

--> ( 1 ) وهي كلما أمكن الواحد الحقيقي لم يصدر عنه اثنان أقول بل حاصل كلامهم قضية لزومية هي كلما تحقق واحد حقيقي لم يصدر عنه اثنان لكنه متحقق لان ما ذكره من الوحدة والشيئية ونحوهما وغير متكثرة لأنها حيثية واحده والظاهر عدم لفظ العدم ووجوده من قلم الناسخ إذ مراده انه مبنى على امكان الواحد الحقيقي وهو غير ممكن بزعمه فهذا قضية شرطية بلا وضع المقدم عنده س قده ( 2 ) بان يقال متى صدر عن الواحد الحقيقي أمران كان متصفا بالنقيضين ومتى كان متصفا بالنقيضين كان مركبا س قده ( 3 ) فإذا رأوا عدم المرجح الغائي بنظرهم القاصر في فعل العاطش من اخذ أحد القدحين من الماء يتركون القاعدة الكلية القائلة بان كل فعل اختياري لا بد له من مرجح لأجل هذا الجزئي وإذا رأوا القتل شرا برأيهم الفاسد يدعون الأصل الشامخ الكلى ان كل وجود خير والحال انه ينبغي ان لا يرفضوا البديهي ويتفصحون عن حال هذا الجزئي حتى يظفروا على أن الشر عدم الحياة ومقدماته طرا وجودات وخيرات وكذا في القاعدة الأولى وقس عليهما الباقي س قده