صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

223

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وهذا الوجود بخصوصه فيضه فالأخير كماله ومجده بحسب النسبة إلى خصوصيات الموجودات والأول مجده وكماله بحسب ذاته على الاطلاق وكذلك عزه وعلاه جل سلطانه هو ان ذاته بحيث يدبر نظام الوجود ويخلق كل ماهية وانية ويفعل كل ذات ووجود وكل كمال ذات وكمال وجود لا ان نظام الوجود بالفعل صوغه وصيغته والموجودات بأسرها خلقه وخليقته ولذلك كان كماله في فعاليته ( 1 ) وخلاقيته قبل وجود الممكنات وعند وجودها على سنن واحد كما مر نظيره في عالميته تعالى بكل شئ انتهى ما ذكره باختصاره . أقول وفي كلام هذا السيد الاجل موضع أبحاث . الأول انه يلزم على ما ذكره ان يكون الصادر الأول عن الواجب أمرين أحدهما العقل الأول والاخر تلك الخصوصية الزائدة ( 2 ) على ذاته كما نص عليه مرارا في ما ذكره من الكلام وفي ذي قبل في فصل آخر وذلك ممتنع لا يقال لا يلزم مما ذكره كونهما معا في درجه واحده بل الخصوصية سابقه على جوهر المعلول الأول في الوجود لأنا نقول ( 3 )

--> ( 1 ) لأنه كل الوجود وكله الوجود وكل الكمال وكله الكمال وهذا عبارته في التقديسات فليس علوه ومجده بخلاقيته حين وجودها وبعالميته مثلا في مرتبه وجودها بل بكونه بحيث يترتب عليه وينشأ منه الوجود المنبسط على الكل لأنه جامع للنحو الاعلى من كل موجود بما هو موجود فهو خالق إذ لا مخلوق وعالم إذ لا معلوم س قده ( 2 ) الجواب عنه على ما بينا مرامه ره ان الخصوصية الزائدة ليست صادره بل هي صدور وهي كالمعنى الحرفي لا هو ولا غير وقد صرح في المباحث الذوقية من العلة والمعلول ان الوجود المنبسط ليس معلولا بل هو عليه الحق فليرجع إلى ما هناك س قده ( 3 ) ان قلت هذا هو المتعين والمعية في الدرجة لا تحتمل لان الخصوصية عله للعقل الأول والعلة والمعلول ليسا معين في الدرجة . قلت كان المصنف يردد على السيد ره بأنه اما ان يلتزم بالخلف واما ان يلتزم بصدور الكثير عن الواحد فان العقل لما فرض صادرا أولا كانت الخصوصية معه في الدرجة لئلا يلزم الخلف وان التزم بالخلف لم يلزم صدور الكثير عن الواحد لكن يلزم التسلسل لان اللازم المتأخر في الوجود هو المعلول واللزوم في الاصطلاح هو الاقتضاء أو ينتهى إلى خصوصيه لخصوصية تكون عين الذات س قده .