صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

216

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

واما الذي تفصى به الفاضل الدواني في حواشي شرح التجريد عن هذا الاشكال من أن السلب يعتبر على وجهين الأول على وجه السلب المحض وحينئذ لا يكون شيئا منضما إلى العلة يتعدد العلة لأجله بل مصداقه ان يوجد ذات العلة وينتفى غيرها وحينئذ لا يعقل تعدد العلة والثاني ان يعتبر له نحو تحقق ( 1 ) لينضم إلى العلة وله بهذا الاعتبار نحو من الوجود ولا يحصل الا بعد صدور الكثرة فلا يتعدد الصادر الأول لأجلها لان تحققها بعده فتأمل انتهى كلامه فليس مما فيه جدوى لان الذي استصعب في هذا المقام انا نعلم أن سلوب أشياء كثيره صادقه على الأول تعالى بمعنى ان ذاته بذاته بحيث متى لاحظ العقل شيئا من تلك الأشياء حكم بأنها مسلوبة عنه تعالى في بدو الامر وأزل الآزال قبل وجود هذه الأشياء فلا مدخل لانضمام هذه الأشياء في مصداقيه تلك السلوب فالسلب المعتبر على الوجه الأول من الوجهين الذين ذكرهما وهو المأخوذ على وجه السلب المحض وان لم يحتج إلى انضمام شئ إلى العلة لكن يحتاج صدقه إلى أن يكون بإزائه في الموضوع وفيما يصدق عليه شئ ( 2 ) . وقوله بل مصداقه ان يوجد ذات العلة وينتفى غيرها موضع خلط فان مفهوم ان يوجد ذات العلة غير مفهوم ان ينتفى غيرها عنها ولا يجوز ان يكون حيثية الوجود بعينها حيثية الانتفاء ولو فرض بالقياس إلى أمرين ( 3 ) كما مر . وقال بعض أكابر الاعلام دام ظله في هذا المقام لدفع تلك النقوض التي أوردت

--> ( 1 ) اي من حيث وجود السلب في الذهن ومن حيث الإضافة إلى الملكات ومن حيث الإضافة إلى الموضوعات وبهذا الاعتبار يتعدد ويتمايز واما بالاعتبار الأول فلا ميز في الاعدام س قده ( 2 ) اي فقد وجود لان السلب سلب الوجود بخلافه في طريقه المصنف لأنه سلب السلب س قده ( 3 ) كاثبات الانسانية للانسان سلب الفرسية عنه وقد مر في مبحث ان بسيط الحقيقة كل الأشياء انهما بالقياس إلى امر واحد في اثبات وجود الانسانية للانسان وسلب وجود الفرسية عنه بما هو وجود فان الوجود حقيقة واحده س قده .