صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

213

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فليس هذا الدليل بصحيح ودليلهم غير مبنى على كون المؤثرية ثبوتية بل مفهومه ان مؤثرية المؤثر الواحد في اثر لا يكون من جهة مؤثريته في غير ذلك الأثر ثم الجهتان اما داخلتان أو غير داخلتين إلى آخره . ثم قال صاحب الكتاب والذي يدل عليه هو ان مفهوم كون النقطة محاذيه لهذه النقطة من الدائرة غير مفهوم كونها محاذيه للنقطة الأخرى ولم يلزم من تغاير هذه المفهومات ( 1 ) كون النقطة مركبه وكذا مفهوم كون الألف ليس ب مغاير لمفهوم انه ليس ج ولم يلزم من تغاير هذه السلوب وقوع الكثرة في الماهية فكذا هنا . فقال الناقد المحقق أقول الإضافة والسلب لا يعقلان في شئ واحد وعندهم ان العلة الواحد لا يصدر عنها شيئان من حيث إنها واحده ولا يمنعون صدور شيئين يقبلهما قابلان عنها فلا يتوجه النقض بالإضافة والسلب عليهم انتهى كلام ناقد المحصل بألفاظه وستعلم منا الكلام في تحقيق الامر من جهة صدق السلوب عليه تعالى وانه من اي وجه يصح ( 2 ) صدقها على ذات أحدية والإشارة إلى قصور نظر القوم عن بلوغ الإصابة في ذلك . واعترض أيضا في بعض كتبه تارة في صوره النقض وتارة في صوره المعارضة بان الواحد قد يسلب عند أشياء كثيره كقولنا هذا الشئ ليس بحجر وليس بشجر وقد يوصف بأشياء كثيره كقولنا هذا الرجل قائم وقاعد وقد يقبل أشياء كثيره كالجوهر الواحد يقبل السواد وحركة ولا شك في أن مفهومات سلب تلك الأشياء عنه واتصافه بتلك الأشياء وقبوله لتلك الأشياء مختلفه ويعود التقسيم المذكور حتى يلزم ان الواحد لا يسلب عنه الا واحد ولا يوصف الا بواحد ولا يقبل الا واحدا .

--> ( 1 ) عدم اللزوم لأجل ان المحاذيات والسلوب ليست آثارا حقيقية لأنها إضافات والإضافة مطلقا اعتبارية والسلوب امرها أوضح بخلاف الصدور لان المعلول صادر بالصدور الحقيقي وهو الخصوصية الخاصة لا بالصدور الإضافي على أنه كلى س قده ( 2 ) اي ليس فيه سلوب متعددة بل سلب واحد هو سلب النقيصة وسلب السلب وحيثيته نفس وجوده الصرف ووجوب وجوده س قده .