صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

192

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الموقف التاسع في فيضه تعالى وابداعه وفعله وتحقيق وجود الصور المفارقة العقلية وفيه فصول الفصل في تمهيد أصول يحتاج إلى معرفتها في تحقيق أول الهويات الصادرة عنه تعالى وان اي وجود يخصه ولنمهد لتحقيق هذا المطلب ذكر أصول قد مضى شرحها في السفر الأول الذي في الأمور العامة التي هي ضوابط الأحوال العارضة لطبيعة الموجود بما هو موجود بحسب المفهوم ( 1 ) وهي هذه تلخيصا وتذكيرا . الأصل الأول ان تقابل السلب والايجاب بالذات ( 2 ) انما يكون بين أمرين مفهوم أحدهما بعينه

--> ( 1 ) اي من حيث التحقق في ضمن اي فرد تحقق لا المفهوم من حيث هو مفهوم لان الحكيم باحث عن الأعيان الموجودة ففي الأمور العامة يقال كل واجب الوجود بالذات لا ماهية له ولا جزء له وكل قديم بالذات لا بدء له وفي الإلهيات يقال الواجب الوجود بالذات الشخصي تعالى شانه لا ماهية له ولا جزء له وهو القديم بالذات ولا بدء له وقس عليه س قده ( 2 ) جرى في هذا البحث على ما جرى عليه متأخرو المنطقيين ودابهم الغور في ظواهر الألفاظ والقاء المصارعة بين العبارات فعاد بذلك تقابل الايجاب والسلب وهو أول الأوائل وأبده البديهيات في صف النظريات الخفية التي لا يتيسر فهمها للمتعلم الا عن جهد بالغ وأنت ترى ان عنوان موضوع البحث في كلامه أعني قوله تقابل السلب والايجاب أوضح بكثير من التفسير الذي أردفه به والحق ما ذكره قد ماء المنطقيين وهو ان أول الأوائل هو ان الايجاب والسلب لا يجتمعان ولا يرتفعان وان شئت فقل ان الايجاب والسلب في قضية واحده بعينها لا يصدقان معا ولا يكذبان معا وهو في الحقيقة قضية منفصله حقيقية وإذ كان هذا التقابل انما هو بين الايجاب والسلب فلا تناقض بالذات بين المفردات الا من جهة رجوع مفاهيمها إلى السلب والايجاب في هليتها البسيطة فالتناقض بين زيد ولازيد بالحقيقة بين ما يؤلان اليه من قولنا زيد موجود وليس زيد بموجود ط مد