صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
171
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
في اشتماله على اجزاء مترتبة بعضها طبيعية على مراتبها وبعضها نفسانية على درجاتها وبعضها عقلية على طبقاتها وكما أنها مترتبة في الذوات والجواهر بالشرف والفضيلة بعضها اشرف وأفضل وبعضها أدون وأخس فكذلك مترتبة في اللذة والبهجة فلذة بعضها عقلية وبعضها حيوانية خيالية وبعضها حيوانية حسية وبعضها من باب الميل الطبيعي فمحبوبات الجواهر متفننة الا انها مترتبة فأدناها ما للطبائع السارية في الأجسام وأعلاها ما للملائكة المقربين والعشاق الإلهيين في ملاحظتهم لأنوار جمال الله وجلاله وقد أقمنا البراهين على تجدد الطبائع الجسمية وحركاتها الجوهرية وان جميع هذه الطبائع متحركة نحو المبدء الاعلى مرتقية من مهبط الجسمية إلى العالم العقلي والمنزل العلوي على التدريج كالانسان الذي يتدرج في حركته الجوهرية من أدون المنازل إلى أعلاها ومن حد النطفة إلى حد العقل الكامل في مده العمر وللعالم عمر طبيعي كما للانسان وعمره الطبيعي على نحو من خمسين الف سنه ( 1 ) كما نطق به التنزيل من قوله تعالى تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنه الفصل في ذكر عشق الظرفاء والفتيان للأوجه الحسان اعلم أنه اختلف آراء الحكماء في هذا العشق وماهيته وانه حسن أو قبيح محمود أو مذموم فمنهم من ذمه وذكر انه رذيلة وذكر مساويه وقال إنه من فعل البطالين والمعطلين
--> ( 1 ) قد كتبنا قبيل ذلك وجه العدد الا انه لما كشفنا لك جليه الحال عرفت البتة ان المراد نوع هذا العدد أو نقول بعد انقضاء هذه المدة التي لكل دوره وكوره والرجوع جزعا من رأس لان السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع لما حصل تغير تام في الأوضاع ولوازمها والمركبات وعوارضها وفي الآداب والقوانين أكثر مما يرى في الأوقات والاحانين كان كأنه عالم آخر لكن الكل بمقتضى توحيد الافعال وانه هو الذي في السماء اله وفي الأرض اله وفي العائرين اله وفي الغابرين اله واحده وما أمرنا الا واحده س قده .