صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

163

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وأعمالها الخيرية تشبها به في غاياتها وهي كونها عاقله عادله وان لم تكن متشبهة به في مبادي هذه الغايات كالتعلم وما شاكله والنفوس الإلهية ( 1 ) انما تحرك تحريكاتها وتفعل أفاعيلها تشبها به أيضا في استبقاء الكون والفساد والحرث والنسل والعلة في كون القوى الحيوانية والنباتية متشبهة به في غايات أفاعيلها دون مباديها لان مباديها انما هي أحوال استعدادية قويه والخير المطلق منزه عن مخالطه الأحوال الاستعدادية القوية وغاياتها كمالات ( 2 ) فعليه والعلة الأولى هو الموصوف بالكمال الفعلي المطلق فجاز ان يتشبه به في الكمالات الغائية وامتنع ان يتشبه به في الاستعدادات المبدئية انتهى كلامه . تذكره ان الحكمة الإلهية والعناية الربانية قد ربطت أطراف الموجودات بعضها ببعض ربطا حكيما ونظمها نظما عقليا تأحديا كما أوضحنا سبيله من أن الموجودات لما كان بعضها معلولات ومنها أولا ومنها ثواني فارتكزت في جبله المعلولات نزوع نحو علاتها واشتياق إليها وجعلت في جبله علاتها رافه وعطوفه على معلولاتها كما يوجد ذلك في الاباء والأمهات على الأولاد ومن الكبار على الصغار ومن الأقوياء على الضعفاء وذلك لشده حاجه الضعفاء إلى معاونه الأقوياء والسر في ذلك ما أشرنا اليه من أن الجنس يحن على الجنس وان المعلول كأنه جزء من علته وان العلة كأنها تمام لمعلولها وهكذا حال كل محتاج ومحتاج اليه فالفقير يتشبث بالغنى ويشتاق اليه والغنى يرحمه ويجود من فضله عليه .

--> ( 1 ) المراد بها النفوس الولوية والنبوية التي لها الكلية والحيطة وكان جميع العالم كبدن لها وهي النفس الكلية الإلهية التي هي رابعه النفوس في حديث سيد الأولياء على ع حيث قسم النفس إلى أربعة نامية نباتية حسية حيوانية ناطقه قدسية كليه إلهية ثم ذكر ع حكم كل واحده منها والحديث مشهور س قده ( 2 ) ومن هنا قيل خذ الغايات واترك المبادي فمن هذا القبيل طلب الكل الغناء وهو صفه الله تعالى وعشق الكل البقاء وهو صفه الله وعشق الكل الفردانيه وهي صفه الله وهكذا في باقي الصفات فالكل عشاقه الا ان الكمال في الاستشعار والعلم بان المدرك ما ذا چندين هزار ذره سراسيمه مى دوند * در آفتاب وغافل از أين كافتاب چيست س قده .