صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
153
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
التسمية ونحن قد بينا في السفر الأول في مباحث العلة والمعلول عشق الهيولى إلى الصورة بوجه قياسي حكمي لا مزيد عليه وقد مر أيضا اثبات الحياة والشعور في جميع الموجودات ( 1 ) وهو العمدة في هذا الباب ولم يتيسر للشيخ الرئيس تحقيقه ولا لاحد ممن تأخر عنه إلى يومنا هذا الا لأهل الكشف من الصوفية فإنه لاح لهم بضرب من الوجدان وتتبع أنوار الكتاب والسنة ان جميع الأشياء حي ناطق ذاكر لله مسبح ساجد له كما نطق به القرآن في قوله وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقوله ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ونحن بحمد الله عرفنا ذلك بالبرهان والايمان جميعا وهذا امر قد اختص بنا بفضل الله وحسن توفيقه فان الذي بلغ اليه نظر الشيخ وهو من أعظم الفلاسفة في هذه الدورة الاسلامية
--> ( 1 ) الذي برهن عليه في مباحث العاقل والمعقول وغيرها هو ان العلم يساوق الوجود المجرد وان المادة وكذا الماديات من الأجسام والجسمانيات تأبى بذاتها الحضور فليست عالمه ولا معلومه بالذات فكان معنى سراية العلم في جميع الموجودات وكون الأجسام والجسمانيات عالمه ان صورها المثالية والعقلية وهي كمالها الفعلي عالمه بأنفسها وبغيرها ومعنى العلم بها العلوم بصورها المثالية والعقلية وهذا البيان جار بعينه في سراية القدرة في جميع الموجودات فالقدرة الفعلية كما تقدم كون الشئ بحيث يصدر عنه الآثار فيكون معنى القدرة في الماديات هو كون صورها المثالية والعقلية مبدء لصدور آثارها لان القدرة التي تخص الأجسام والجسمانيات انفعالية بمعنى امكان الصدور لا فعليته ثم إذا تم سريان العلم والقدرة في الجميع ثم في الحياة التي هي كون الشئ دراكا فعالا ط مد .