صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

15

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مفطورا على صوره الرحمن فلنعمد اليه أولا ونبين كيفية صدورهما منه وعودهما اليه ليكون هذا ذريعة إلى معرفه كلام الله وكتابه من حيث المبدء والغاية ومرقاه إليها فنقول ان الانسان إذا حاول ان يتكلم بكلام أو يكتب كتابا فمبدء هذه الإرادة أولا صوره عقلية حاصله في قوه نفسه الناطقة على وجه الاجمال والبساطة ثم ينشأ من هذه القوة اثر في النفس الناطقة في مقام التفصيل العقلي وهي القلب المعنوي ثم ينشأ منه اثر في معدن التخيل وهي نفسه الحيوانية المسماة بالصدر المعنوي ونسبته إلى القلب المعنوي نسبه الكرسي إلى العرش ( 1 ) وهو مستوى الرحمن ونسبه مظهريهما وهما القلب الصنوبري الشكل والدماغ المستدير الشكل كنسبه الفلك الاعلى وفلك الكواكب إلى العرش والكرسي الحقيقيين لان هذين مظهراهما ومستوياهما ثم يسرى منه اثر إلى الدماغ بواسطة الروح الحيواني الذي هو جوهر لطيف جسماني شبيه بالفلك وحار غريزي سماوي وذلك الأثر هو الصورة الخيالية ( 2 ) للكلام أو الكتاب ثم يظهر منه اثره وهو صورته المحسوسة في الخارج بواسطة الآلات والأعضاء والجوارح والأعضاء فيوجد صوره الصوت والحرف في صحيفة الهوله أو في صحيفة القرطاس وهذا غاية نزوله من عرش القلب أو ما هو أعلى منه إلى البسيط الهوائي أو الأرضي ثم يرتفع منه اثر إلى الصماخ وهو عضو غضروفي أو من جهة أخرى إلى العين وهو عضو عصبي ومن كل منهما بواسطة

--> ( 1 ) حاصله ان في كل من الآفاق والأنفس أربعة أشياء عرش وكرسى معنويان وعرش وكرسى صوريان اما المعنويان في الآفاق فالعقل الكلى والنفس الكلية واما الصوريان فيه فالفلك الأطلس وفلك الثوابت واما المعنويان في الأنفس فالقلب المعنوي وهو العقل التفصيلي والصدر المعنوي وهو الخيال واما الصوريان في الأنفس فهما القلب الصنوبري والدماغ س قده ( 2 ) ما أشار اليه من حصول اثر في معدن التخيل هو حصول الصورة في القوة وهذا الذي جعله انزل منه هو حصول الصورة في الروح البخاري الذي هو مركب القوة الخيالية ومظهرها س قده .