صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
148
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فلا حكيم بالحقيقة الا الله وحده واطلاق الحكمة والمعرفة على غيره بضرب من المجاز والتشبيه ولهذا خوطب الكل بقوله تعالى وما أوتيتم من العلم الا قليلا الفصل في اثبات ان جميع الموجودات عاشقه لله سبحانه مشتاقة إلى لقائه والوصول إلى دار كرامته اعلم أن الله سبحانه قد قرر لكل موجود من الموجودات العقلية والنفسية والحسية والطبيعية كمالا وركزنا في ذاته عشقا وشوقا إلى ذلك الكمال وحركة إلى تتميمه فالعشق ( 1 ) المجرد عن الشوق يختص بالمفارقات العقلية التي هي بالفعل من جميع الجهات ولغيرها من أعيان الموجودات التي لا تخلو عن فقد كمال وفيها القوة والاستعداد عشق وشوق إرادي بحسبه أو طبيعي بحسبه على تفاوت درجات كل منهما ثم حركة تناسب ذلك الميل اما نفسانية أو جسمانية والجسمانية اما كيفية كما في المركبات الطبيعية أو كميه كما في الحيوان والنبات خاصه ( 2 ) أو وضعيه كما في الأفلاك أو اينيه كما في العناصر . والبرهان على ذلك انك قد علمت أن الوجود كله خير ( 3 ) ومؤثر ولذيذ
--> ( 1 ) اعلم أنه سيصرح ان العشق أعم مما يصاحب الوجدان كما في عشق الأول تعالى بذاته وعشق العقول بذاتها والشوق يختص بما يصاحب الفقدان فبالعشق المركوز في كل شئ يحفظ الموجود كالكمال الأول وبالشوق المركوز يطلب المفقود كالكمال الثاني وبالحركة يصير الطلب بالفعل وبها ينال المطلوب فالحركة والفعل في الفواعل الامكانية ما به يصل الفاعل إلى الغاية المطلوبة فله كمقدمة الواجب وجوب توصلي ولها وجوب اصالي س قده ( 2 ) في التخصيص نظر فإنهم جوزوا التخلل وهو من حركة الكلية في غير النبات والحيوان ط مد ( 3 ) فبهذه المقدمة لكل موجود معشوقية وبالمقدمة الثانية وهي ان الوجود حقيقة واحده معشوقية الكل معشوقية الحق لان الكل وجودها ظهوره وأيضا وجودها سنخه بهذه المقدمة أيضا يتم ان العلة كمال المعلول وكل موجود مشتاق إلى كماله في الحقيقة مشتاق إلى علته ووجه التوقف ان كمال الشئ من سنخه فالبياض الشديد كمال البياض الضعيف لا انه كمال السواد والنور القوى والحرارة القوية كمال الضعيف منهما لا انهما كمال لمقابلهما أو مخالفهما وهكذا وقد ثبت ان الوجود ليس حقائق متبائنة س قده .