صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

140

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

من هذه الاشكال وكذا طعومها وروائحها وأصواتها ( 1 ) على وجه أعلى وأشرف مما يلينا من هذه المحسوسات لكونها نازله إلى الأرض منها فهي هناك الطف وأصفى وابسط وما من صوره على وجه الأرض الا ولها المثل الاعلى في السماوات وما من كوكب الا ولله حكم كثيره في خلقه وصورته ثم في مقداره وشكله ثم في وضعه ونسبته إلى كوكب آخر وقربه وبعده من وسط السماء وقس تلك الحكم التي فيها على الحكم التي روعيت في أعضاء بدنك مع حقارته وامر السماء أعظم واجل من الانسان بما لا يحصى كما قال تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها . بل من جمله ما في عالم الأرض وقس التفاوت فيما بينها من عجائب الترتيب وحسن النظام وبديع الفطرة على التفاوت فيما بينهما في المقدار واللطافة .

--> ( 1 ) كون الصوت هناك وجهه غير خفى لاصطكاكات ومماسات بين أجسامها في حركاتها واما الطعوم والروائح العطرة فقد أشار إلى وجهها بان معطى الكمال ليس فاقدا له لكن نيلها للغير ليس بان تستذاق أو تستشم على الوجه المعهود هنا وهو أوضح بل بان لو فرض الله أوصل إليها صار فلكا الا باعجاز النبي ص فواجد حينئذ ما وجدت وذلك لان الأفلاك فعاله في العنصريات ووجدت من جهات القهر التي في المبادي فهي أقهر من النار . وجه آخر يذعنه المشاؤن أيضا لو سمعوا لأصل وجدان الأفلاك تلك الكمالات الجسمانية وان لم يكن بحسب جهاتها القابلية ان يقال إن صورها في حسها أعني نفسها المنطبعة التي هي حسها وخيالها على ما بينا في حواشينا على سفر النفس لكنها فيها بنحو العلم الفعلي لا الانفعالي مثل ان ينشأ النفس الادمية في حسه المشترك صوره وجه جميل بحيث ساقت إلى الانطباع في مادة وان لم يكن البدن الذي تعلقت به تلك النفس ذا وجه جميل فالعالم يحكم بان هذا الشخص واجد للصورة الجميلة بنحو أعلى وأتم من المادة المنطبع فيها أو نسبه الشئ إلى فاعله بالوجوب والى قابله بالامكان والامى الجاهل لا يحكم بان هذا الشخص ذو وجه جميل إذ لم يره في بدنه وقس عليه المذوق والمشموم وغيرهما ومن جهة كون ادراك الأفلاك فعليا قويا تفطنت بكون نفسها المنطبعة التي كخيالنا حسا فلها الخيال والحواس كلها بهذا المعنى والا فالفلك بسيط واجزائه متشابهه لا يمكن فيه اختلاف قوى وطبائع س قده .