صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
134
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ومنبعها القلب وقوه أخرى نفسانية أخص منها تشارك بها بعض الحيوان منبعها الدماغ وأخرى اشرف مما سبق كله لا تشارك بها الحيوان بل الملائكة فقط فأعطاك الله بحسب كل منها اخذا وتركا للمنافع والمضار فاللذان بحسب القوة الأولى يسميان بالجذب والدفع واللذان بحسب القوة الثانية يسميان بالميل والنفرة واللذان بحسب القوة الثالثة يسميان بالشهوة والغضب واللذان بحسب القوة الرابعة يسميان بالإرادة والكراهة ( 1 ) فخلقهما الله فيك مسخرتين تحت إشارة العقل المعرف للعواقب كما خلق الشهوة والغضب مسخرتين تحت ادراك الحس فتم بهما انتفاعك بالعقل إذ مجرد المعرفة بان هذا يضرك وهذا ينفعك لا يكفي في الاحتراز عنه أو في طلبه ما لم يكن لك اراده بموجب المعرفة أو كراهة وبهذه الإرادة افردك الله عن البهائم اكراما وتعظيما لبنى آدم كما افردك عنها بمعرفة العواقب الفصل في عنايته تعالى في خلق الأرض وما عليها لينتفع بها الانسان قال سبحانه خلق لكم ما في الأرض جميعا فإذا عرفت العناية الإلهية في نفسك وبدنك فانظر إلى آثار رحمته عليك بما هو خارج عنك وأقرب الخارجيات إليك ما تستقر عليه فانظر إلى صوره الأرض التي هي مقر جسدك وأم بدنك الذي كان في بطنها أولا ثم تولد منها ثم يعود إلى بطنها تارة أخرى كما قال تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ثم انظر إلى منافعها . منها كونها فراشا ومهادا لتسكن إليها وتنام عليها وبساطا لتسلك فيها كما قال تعالى جعل الأرض فراشا وقال والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا وليس من
--> ( 1 ) وبهذا الاصطلاح ينبغي ان يقال الحيوان متحرك بالشهوة لا بالإرادة لكن في الإرادة اصطلاحان خاص وعام وبالمعنى الخاص يطلق على المجردات وجاعلها وهو الميل العقلي ونحوه وبالمعنى العام يطلق على الحيوان وهو الميل الحسي والشهوي س قده .