صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
106
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
كلها خير ومحمود ومؤثر فالامر حمد كله وليس في الوجود ما هو مذموم حقيقة بل اعتبارا فقط ولنأخذ في توضيح هذا المقام بالبرهان الأتم والبحث الأقوم الفصل في أن العالم المحسوس كالعالم المعقول مخلوق على أجود ما يتصور في حقه وأبلغ ما يمكن على وجه الاجمال فنقول قد تحقق واتضح ان واجب الوجود اله العالم جل ذكره برئ من انحاء النقص ووجوده الذي هو ذاته وحقيقته أفضل انحاء الوجود وأتمها بل هو حقيقة الوجود وماهيته وما سواه لمعه ورشح أو ظل له ولذلك قلنا إنه واجب الوجود من كل جهة وانه كل الوجود إذ كله الوجود ولاجل ذلك لا سبب له ولا اقدم من وجوده وجود فلا فاعل له ولا مادة ولا صوره ولا موضوع ولا غاية بل هو غاية الغايات ومبدء المبادئ وصوره الصور وحقيقة الحقائق ومذموت الذوات ومجوهر الجواهر ومشئ الأشياء وكل ما هو كذلك فما يصدر عنه ويفعله فإنما يصدر عن حاق ذاته وينشأ عن صميم هويته من غير داع زائد يدعوه أو غرض يحمله على الفعل ولا يفيده وجود ما يوجد عنه كمالا لم يكن أو كرامة أو بهجة ولذة أو نفعا أو طلبا لمحمده أو تخلصا من مذمة أو غير ذلك من المنافع والخيرات الظنية أو الحقيقية لأنه برئ من كل نقيصه غنى عن العالمين فلذلك وجوده الذي به تجوهر ذاته هو بعينه وجوده الذي به فاعليته فالذات هناك في كونه ذاتا وفي كونه مبدء شئ واحد حقيقة واعتبارا لا كغيره من الفاعلين حيث ينقسم بشيئين بأحدهما يتجوهر بالاخر يفعل كالكاتب منا يتجوهر بأنه ناطق ويكتب بأنه ذو ملكه كتابه وكالشمس في كونها مضيئه للأرض والنار في كونها محرقة لحطب فاعليتهما بغير ما يتحقق به ماهيتهما فتفتقران إلى صفه زائده بل إلى قابل يقبل تأثيرهما لا كالباري جل اسمه يبدع الأشياء من نفسه لا من قابل لأنه الذي يخلق القابل والمقبول والمادة والصورة جميعا وإذا كان كذلك فكل ما يوجد منه حيث يوجد من أصل حقيقته يجب ان يكون اشرف الممكنات المفروضة واجل المجعولات المتصورة بحيث لا أفضل