صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
103
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وثانيتها ما يلحقها من الآلام والأوجاع والفزع والجزع عند مفارقه نفوسها الأبدان وثالثتها ان نفوسها لا تدرى بان لها وجودا خلوا من الأجسام ولك ان تقول لم لا تلهم نفوسها بان لها وجودا خلوا من الأجساد فنقول في الجواب لأن هذه المعاني لا تصح لها معرفتها لأنها لو علمت بها لفارقت أجسادها قبل ان تتم وتكمل فإذا فارقت أجسادها قبل التمام والكمال بقيت فارغة معطلة من دون شغل وعمل ولا معطل في الوجود إذ كل وجود له اثر خاص وليس من الحكمة ابقاء النفوس فارغة بلا تدبير إذ كان مبدء الجميع لم يخل لحظه من تدبير العالم وحفظ الأشياء بل كل يوم هو في شان ولو امسك طرفه عين عن تدبير العالم وابقائه وحفظه لتهافت السماوات وتساقطت الكواكب وانطمست الأكوان وانعدمت النفوس والأبدان . واعلم أن النفوس التامة الكاملة إذا فارقت الأجساد ( 1 ) اما أن تكون مستغرقة في شهود جمال الأزل مستضيئة بأضواء كبرياء الأول منخرطة في سلك ملائكة الله المهيمين متحيرة في عظمه جلال أول الأولين واما أن تكون مشغولة بتأييد النفوس الناقصة المتجسدة ليتخلص تلك من حال النقص وتبلغ إلى حال الكمال ويرتقى هذه المؤيدة أيضا إلى حاله هي أكمل وأشرف حتى تصل إلى الطائفة الأولى السابقين
--> ( 1 ) اي بالموت الاختياري لا الطبيعي ولو أبقى الكلام على اطلاقه يشمل المفارقة الطبيعية أيضا وكان المراد من قوله ويرتقى هذه المؤيدة مثل التصفية للحبوب عن القشور في الصبرة وعن الطحن والعجن بالمنخل ونحوه فان هذه تكون ممكنه لأجل حده البصر والبصيرة وأحديتهما عند كشف الغطاء تقليل التوجه إلى القفا واما الترقي الذي يكون مثل الزراعة فلا فان الدنيا هي المزرعة لا غير فان زرع البر لا يحصد الا البر وان زرع الشعير لا يحصد الا الشعير س قده .