الشهيد الثاني
المقدمة 37
مسالك الأفهام
جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة . وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان . فأنكر عليه وقال : أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته . وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك الرجل ، فقتله السلطان ( 1 ) . ولعل هذا النقل أوثق ما قيل في ذلك . ومن كراماته المنقولة إخباره عن شهادته . قال السيد محسن الأمين : " عن بعض مؤلفات الشيخ البهائي : قال : أخبرني والدي قدس سره أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد الثاني فوجده مفكرا ، فسأله عن سبب تفكيره . فقال : يا أخي ، أظن أني سأكون ثاني الشهيدين ، ، قال : أو ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة ، لأني رأيت البارحة في المنام أن السيد المرتضى علم الهدى عمل ضيافة ، جمع فيها العلماء الإمامية بأجمعهم في بيت ، فلما دخلت عليهم ، قام السيد المرتضى ورحب بي وقال لي : يا فلان ، اجلس بجنب الشيخ الشهيد ، فجلست بجنبه ، فلما استوى بنا المجلس انتبهت ، ومنامي هذا دليل على أني أكون تاليا له في الشهادة الخ ، واتفق أنه شرح من مؤلفات الشهيد ، الألفية والنفلية واللمعة وضاهاه في تأليف تمهيد القواعد . وعنه أيضا بطريق آخر ، أنه مر على مصرعه المعروف في زمن حياته ومعه والد الشيخ البهائي ، فلما رأى ذلك المكان تغير لونه وقال : سيهرق في هذا المكان دم رجل . فظهر بعد ذلك أنه كان يعني نفسه " ( 2 ) . وقال حفيده في الدر المنثور : " ومما سمعته في بلادنا مشهورا ورأيته أيضا مشهورا في غيرها أنه قدس الله روحه لما سافر السفر الأول إلى اصطنبول ووصل إلى المكان الذي قتل به ، تغير لونه ، فسأله أصحابه عن ذلك فقال ما معناه : أنه يقتل في هذا المكان رجل كبير أو عظيم له شأن . فلما أخذ ، قتل في
--> ( 1 ) أمل الآمل 1 : 90 91 . ( 2 ) أعيان الشيعة 7 : 157 .