الشهيد الثاني
المقدمة 36
مسالك الأفهام
والسلامة من الحدثان ، ثم نزل به ما نزل . . " ( 1 ) ومن المؤسف أنه لم يبق من رسالته ما حكى فيه قصة مقتله ولذلك وقع الاختلاف في كيفيته . قال الحر العاملي في أمل الآمل : " وكان سبب قتله على ما سمعته من بعض المشايخ ورأيته بخط بعضهم أنه ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر ، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه " معروف " . وكان الشيخ مشغولا في تلك الأيام بتأليف شرح اللمعة . وفي كل يوم يكتب منه غالبا كراسا ويظهر من نسخة الأصل أنه ألفه في ستة أشهر وستة أيام ، لأنه كتب على ظهر النسخة تاريخ ابتداء التأليف ، فأرسل القاضي إلى " جبع " من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف . فقال له بعض أهل البلد : قد سافر عنا مدة . فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختباء ، فسافر في محمل مغطى ، وكتب قاضي صيدا إلى سلطان روم أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة . فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ وقال له : إئتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي . فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة ، فذهب في طلبه ، فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد ، فرضي بذلك ، فلما فرغ من الحج ، سافر معه إلى بلاد الروم ، فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ ، فقال : رجل من علماء الشيعة الإمامية أريد أن أوصله إلى السلطان . فقال : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه ، فيكون سببا لهلاكك بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان . فقتله في مكانه من ساحل البحر ، وكان هناك
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 : 182 .