الشهيد الثاني

المقدمة 20

مسالك الأفهام

المشهد ، قرأت جزءا من القرآن وأخذت المصحف وتفألت به أن يكشف لي عن حال حمل كنت قد فارقته بالزوجة قبل سفري وميعاد ولادته أوائل شهر جمادى المذكور ، فظهر لي في أول الفاتحة : ( وبشرناه بغلام حليم ) فسجدت لله شكرا ورجوت من الله تعالى أن يحقق لي ذلك وأن يكون قد رزقني ولدا ذكرا مباركا ميمونا حميد العاقبة ، فكتبت صورة الفال والتاريخ في تلك الساعة في رقعة ، واستمر الحال إلى أن خرجت من المدينة المذكورة إلى مدينة " اسكدار " وهي قريبة منها ، بينها وبينها قطعة يسيرة من البحر ، سيرها نحو ميل ، فجاءني وأنا مقيم بها في يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رجب من السنة المذكورة كتب من أصحابنا بالبلاد في بعضه بشارة بولد ذكر ولد في المدة المذكورة . . وكانت مدة إقامتي بمدينة قسطنطنية ثلاثة أشهر ونصفا . وخرجت منها يوم السبت ، حادي عشر شهر رجب في السنة المذكورة وعبرت البحر إلى مدينة " اسكدار " وهي مدينة حسنة جيدة ، صحيحة الهواء ، عذبة الماء ، محكمة البناء ، يتصل بكل دار منها بستان حسن يشتمل على الفواكه الجيدة العطرة على شاطئ البحر ، مقابلة لمدينة قسطنطنية بينهما البحر خاصة . وأقمت بها أنظر وصول صاحبنا الشيخ حسين بن عبد الصمد ( 1 ) لأنه احتاج إلى التأخر عن تلك الليلة . . وكان خروجنا من " اسكدار " متوجهين إلى العراق يوم السبت لليلتين خلتا من شهر شعبان ، واتفق أن طريقنا إليها هي الطريق التي سلكناها من " سيواس " إلى " اصطنبول " ، ووصلنا إلى مدينة " سيواس " يوم الاثنين لخمس بقين من شهر شعبان ، وخرجنا منها يوم الأحد ثاني شهر رمضان متوجهين إلى العراق ، وهو أول ما فارقناه من الطريق الأولى وخرجنا في حال نزول الثلج وبتنا ليلة الاثنين أيضا على الثلج وكانت ليلة عظيمة البرد .

--> ( 1 ) والد الشيخ البهائي قدس سرهما .