الشهيد الثاني
المقدمة 14
مسالك الأفهام
( 937 ) . ثم ارتحلت إلى " دمشق " واشتغلت بها على الشيخ الفاضل المحقق الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي ، فقرأت عليه من كتب الطب ، شرح الموجز النفليسي و " غاية القصد في معرفة الفصد " من مصنفات الشيخ المبرور المذكور ، و " فصول الفرغاني " في الهيئة وبعض " حكمة الإشراق " للسهروردي ، وقرأت في تلك المدة بها على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر " الشاطبية " في علم القراءات ، وقرأت عليه القرآن بقراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم . ثم رجعت إلى " جبع " سنة ( 938 ) وبها توفي شيخنا الشيخ شمس الدين المذكور وشيخنا المتقدم الأعلى الشيخ علي في شهر واحد وهو شهر جمادى الأولى ، وكانت وفاة شيخنا السيد حسن ، سادس شهر رمضان سنة ( 93 ) ، وأقمت بالبلدة المذكورة إلى تمام سنة ( 941 ) . ورحلت إلى مصر في أول سنة ( 942 ) لتحصيل ما أمكن من العلوم ، واجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل ، فأول اجتماعي بالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي ، وقرأت عليه جملة من الصحيحين وأجازني روايتهما مع ما يجوز له روايته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة . وكان وصولي إلى مصر يوم الجمعة منتصف شهر ربيع الآخر من السنة المتقدمة ، واشتغلت بها على جماعة ، منهم : الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي : قرأت عليه " منهاج النووي " في الفقه وأكثر " مختصر الأصول " لابن الحاجب وشرح العضدي مع مطالعة حواشيه منها السعدية والشريفية . وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون العربية والعقلية وغيرهما ، فمنها شرح التلخيص المختصر في المعاني والبيان لملا سعد الدين ، ومنها شرح تصريف العربي ومنها شرح الشيخ المذكور لورقات إمام الحرمين الجويني في أصول الفقه وتوضيح ابن هشام في النحو وغير ذلك مما