آقا ضياء العراقي
99
مقالات الأصول
والآية تأبى عن ذلك . وأظن أن المستدل - في اكتفائه [ بالعموم ] الاستغراقي من الإطلاق - نظره إلى هذه الجهة الأخيرة ، وإلا فلو فتح البصر ، ونظر إلى الجهة الأولى ، لا أظن قناعته في تمامية الدلالة بصرف عمومها استغراقا ، كما لا يخفى . وحينئذ ، [ فلنا ] دعوى إهمال الآية من الجهة الأولى ، مع كون [ عمومها ] استغراقيا ، نظير وجوب كل مقدمة بنحو الاستغراق ، غاية الأمر في حال [ انضمامها بغيرها ] ، لا مطلقا ، فتدبر . ثم إن في استفادة مطلوبية المدخول من كلمة " لعل " - إما لما اشتهر [ بأنها ] للترجي وهو يلازم المطلوبية ، أو من جهة كونه غاية للمطلوب ، فلا بد وأن يكون مطلوبا - كلام آخر ، إذ كثيرا ما [ تستعمل ] هذه الكلمة لمحض إبداء الاحتمال ، بلا كونه غاية لما قبله ، ولا فيه جهة إشراب المطلوبية ، نظير قوله : " علك أن تركع يوما " ، و " لا تكرم زيدا لعله عدوك " ، وأمثال ذلك ، مما لا [ تقتضي ] الكلمة المزبورة إلا إبداء مجرد الاحتمال . وحينئذ استفادة مطلوبية الحذر لا بد وأن [ تكون ] من جهة [ خارجية ] ، لا من الجهتين المزبورتين . نعم هنا جهة شبهة أخرى ، وهي أنه على تسليم استفادة المطلوبية من كلمة " لعل " بأحد الوجهين ، فلا أقل من إشراب جهة جهل فيه . وهذا المعنى لا يناسب صدوره من الباري عز اسمه . ويمكن دفعها بأن المقصود من هذه الكلمة بيان حال المنذرين - بالكسر - لا بيان حال المتكلم ، فكأن الباري - عز جلاله - ألقى هذه الكلمة لبيان حالهم ، بأنه لا أقل من احتمالهم في حق المنذر - بالفتح - لا بلحاظ حال نفسه - عز جلاله - . ومن جملة ما استدلوا [ به ] على حجية [ خبر ] الواحد " آية السؤال "