آقا ضياء العراقي
88
مقالات الأصول
بحيث يسند مقتضي التبين إلى العرض دون الذات ، [ فلا ] شبهة في أن لازم ذلك كون [ الحجية ] ثابتة لكل ذات لم [ تتصف بأنها صادرة ] من الفاسق ، وحينئذ ، يصير خبر المجهول حجة عند كل من يجري الأصل في مثله من الأعدام الأزلية ، ولا أظن أحدا - حتى من العاملين بهذا الأصل - أن يلتزم بذلك . وإن كان وجه اقتضاء العرضي للتبين عدم اقتضاء الحجية فيه ، فلا شبهة في أن لازمه سراية عدم الاقتضاء إلى ذاته أيضا . كيف ؟ ومع اقتضاء الذات لها لا يزاحمه عدم اقتضاء العرضي لها . وعليه [ فكانت ] الذات المحفوظة في ضمن خبر الفاسق مقتضية للتبين أيضا ، وحينئذ لا يبقى مجال حصر اقتضاء التبين في العرض بالإضافة إلى الذات على الإطلاق ، بل لا بد وأن يكون الحصر المزبور ناظرا إلى عرضي آخر ، من إضافة الذات إلى العدالة ، وهو لا يكون مقدما على وصف الفسق ، كي يتم التقريب السابق ، بل لا يكون إلا من باب كلية مفهوم الأوصاف ، بلا خصوصية له في المقام كما لا يخفى . ثم إن المشهور بنوا - على كلا [ التقريبين ] لمفهوم الآية - على ضم مقدمة الأسوئية . وأورد عليهم : بأن ذلك بناء على كون الوجوب نفسيا ، وإلا - فعلى الشرطية - فيتم الاستدلال بلا احتياج إلى هذه المقدمة . أقول : إن المراد من التبين إن كان علميا - كما يشعر به بعض كلمات شيخنا العلامة ( 1 ) - فلا شبهة في أن وجوبه ليس إلا للإرشاد إلى طرح خبر الفاسق ، وتحصيل العلم بالمرام ، لمحض الاستطراق به إلى الأحكام ، لا لقيام غرض قائم به ، ولا لحجية الخبر بشرط العلم ، إذ مع وجود العلم تمام الحجة والطريق هو لا غيره .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول : 119 .