آقا ضياء العراقي
49
مقالات الأصول
[ تبعا ] لإطلاق مصلحته ، وحينئذ ، ربما يشكل أمر موضوعية الطرق ، إذ هو - أيضا - وإن لم يكن متضادا مع فعلية الخطاب الواقعي بمقدار استعداده - كما أسلفنا - ولكن يضاد الاشتياق ، الذي هو من مبادئ الأوامر الحقيقية في مرتبة الجهل بالخطاب ، مع الاشتياق بخلافه في هذه المرتبة الناشئ عن إطلاق قيام المصلحة بالذات في جميع المراتب على ما أشرنا إليه سابقا في بحث التجري . وحينئذ ، لا محيص - على الموضوعية - إما من رفع اليد عن إطلاق المصلحة في اقتضائه الاشتياق ، حتى في مرتبة الجهل بخطابه ، أو رفع اليد عن ظهور إطلاق أمره في الحقيقة حتى في ظرف المخالفة . ومع عدم الترجيح ، لا طريق لإحراز الموضوعية . نعم ، على الطريقية - أيضا - وإن كان لا بد من تقييد المصلحة في [ اقتضائها ] فعلية الإرادة ، ولكن لا محيص عنه بلا وجود احتمال آخر يزاحمه . وحينئذ ربما يظهر للأمر الطريقي جهة ترجيح على الموضوعية ، بأن في الموضوعية لا بد من رفع اليد عن اقتضاء المصلحة للإرادة بجميع [ مباديها ] ، حتى عن مقام حبه واشتياقه ، بخلاف الطريقية ، حيث لا يقتضي إلا رفع اليد عن فعلية الإرادة ، مع بقاء مباديها بحسب اقتضاء المصلحة بإطلاقها . وبمثل هذه البيانات أمكن دعوى أن الأصل في أوامر الطرق هو الطريقية لا الموضوعية ، مضافا إلى اتحاد طريقة الشرع والعقلاء في جعل طرقهم ، حيث إنه ليس المغروس في أذهانهم إلا الطريقية . ثم إن من هذه البيانات - أيضا - ظهر أن نتيجة الموضوعية في الطرق المجعولة ليس انقلاب الواقع إلى مؤدى الطرق ، كي يصير تصويبا مجمعا على بطلانه ، بل من الممكن أن تكون المصلحة الموجبة لتمشي الإرادة الحقيقية على طبق مؤدى الطرق ، حتى عند المخالفة للواقع - كما هو لازم الموضوعية - [ مزاحمة ]