آقا ضياء العراقي

47

مقالات الأصول

يلزم من جعل الطرق نقض غرض ، ولا اجتماع الضدين ، كما هو ظاهر . لكن - بناء عليه - [ تبقى ] الشبهة الأخيرة [ بحالها ] ، وإن كان [ أمرها ] سهلا ، لعدم قبح في تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة مع الجبران ، ولو من جهة اقتضاء مصلحة أخرى أهم من الأولى ، فيجوز العقل [ تفويتها ] بلا قبح ، بل قد يجب التفويت ، كما لا يخفى . نعم ، الذي يرد عليه هو [ لزوم ] رفع اليد عن ظهور الخطابات الواقعية في [ فعليتها ] ، حتى بمقدار استعداده الذي هو أزيد من الانشاء المحض . وحينئذ يلزم تأثير العلم بها [ في البلوغ ] إلى مرتبة الفعلية ، أو عدم وجوب امتثالها ، حتى مع العلم بها . والثاني باطل جزما ، وكذا الأول ، لأن مرجع تأثير العلم في الفعلية كون الفعلية المزبورة طارئة على الخطابات في رتبة آبية عن شمول الخطاب بمضمونه في هذه الرتبة ، لاستحالة شمول الخطاب مرتبة العلم بنفسه ، كعدم شموله مرتبة الجهل بنفسه . وحينئذ يستحيل أخذ هذه الفعلية في مضمون الخطاب ، ومرجعه حينئذ إلى جعل الخطابات بمرتبة ، وفعلية الإرادة على طبق مضمونها بمرتبة أخرى بلا صلاحية دلالة مثل هذه الخطابات بمضمونها [ على ] هذه الفعلية ، بل لا محيص من دال آخر عليها غير هذه الخطابات وحاك عن انقلاب العلوم الطريقية المنجزة إلى الموضوعية بالإضافة إلى المرتبة السابقة [ على ] رتبة التنجز . ولعمري إن الفطرة الأولية تأبى عن الالتزام بهذا المعنى ، بل العقلاء يرون العلم بالخطاب منجزا له بلا توسيط البلوغ إلى مرتبة أخرى ، كما هو شأن العلوم الطريقية في خطاباتهم . وكيف كان نقول : إن التحقيق في الجواب [ أن ] يقال - بعد حفظ ظهور الخطابات الواقعية على فعليتها - : إن مرجع فعلية [ مضمون ] الخطاب إلى إرادة المولى حفظ مرامه بمقدار استعداد خطابه ، وهو ليس إلا حفظ المقصود بجميع