آقا ضياء العراقي
40
مقالات الأصول
الذي صار العبد بصراط [ تفويته ] وتعدده ، فلا يجدي حينئذ طول الطغيان في كثرة الاستحقاق مع وحدة الغرض ولا قصره في قلته مع تعدد الغرض . وبالجملة نقول : إن الحق هو كون التجري كالانقياد موجبا للعقاب استحقاقا من حين الشروع في المقدمة من عزمه إلى آخر العمل ، بلا ورود محذور عليه . ولعمري إن عمدة الوجه في التزامهم بهذه المسالك ليس إلا من جهة الفرار عن شبهة الانقلاب ، حيث صار مثل هذه الشبهة مغروسا في أذهانهم ، فالتزم كل طائفة في دفعه بما التزم . وبعد ما عرفت دفع الشبهة بما لا مزيد عليه ، لا وجه لرفع اليد عما يقتضيه الطبع السليم والذوق المستقيم . وهذا المقدار من الوجدان - أيضا - كاف للمدعى ، بلا احتياج إلى البرهان المعروف ، كي يجاب بأن عدم العقوبة لأمر غير [ اختياري ] ليس بقبيح . [ حكم التجري شرعا ] ثم إنه لو بنينا على عدم الاستحقاق على الفعل ، يبقى الكلام في المقام الثاني من قابلية العمل للحرمة الشرعية و [ عدمها ] . أقول : مع الالتزام باقتضاء مبغوضية العمل محذور انقلاب الواقع ولو في عالم المحبوبية ، كما هو المغروس في أذهان هؤلاء الجماعة لا مجال لحرمته شرعا ، حتى على توهم عدم اقتضاء التجري غير سوء سريرة الفاعل ، لاقتضاء الحرمة المزبورة - أيضا - انقلاب الواقع . نعم : بناء على عدم كون مبنى عدم الاستحقاق شبهة الانقلاب ، أمكن القول بالتفصيل بين هذه الأقوال في هذه الجهة ، وأنه على مذهب سوء السريرة : لا بأس بحرمة العمل شرعا ، لعدم قصور في إعمال الجهة المولوية حينئذ ، ولكن ذلك على فرض وجود مقتض من الخارج ، وإلا فنفس التجري كما لا يقتضي