آقا ضياء العراقي
110
مقالات الأصول
وتوهم استكشاف هذا الإمضاء بعدم ردعهم - ولو بمقدمات الإطلاق المقامي - إنما يصح في فرض بنائهم في شرعياتهم أيضا على طبق مرتكزاتهم ، إذ في مثل هذه الصورة على فرض المخالفة يحتاج إلى الردع الموجب لانصرافهم عن البناء في شرعياتهم ، [ فما ] لم [ ينصرفوا ] عن البناء في الشرعيات [ كشف ذلك ] عن عدم وصول الردع إليهم . ولازم ذلك : استقرار بنائهم - بما هم [ متشرعون ] - على العمل بالخبر . ولا نعني من السيرة إلا ذلك ، ومن شؤونها أنها [ بوجودها ملازمة ] لعدم الردع . [ وما ] لا يكون بوجوده ملازما لعدم الردع هو بناؤهم في أمور معاشهم محضا . ومن المعلوم أن عدم الردع [ عنه ] - حينئذ - لا يكشف عن إمضاء طريقتهم ، لعدم تمامية مقدمات الإطلاق المقامي في مثله ، إذ تماميتها إنما هو في ظرف بنائهم على العمل في شرعياتهم - أيضا - لا مطلقا . وعليه : فصح لنا دعوى عدم حجية بناء العقلاء بما هم عقلاء ، في أمور معاشهم إلا بعد ثبوت إمضاء طريقتهم من الشرع . وإثبات ذلك [ بمقدمة ] عدم الردع - حينئذ - دونه خرط القتاد . نعم كشف عدم الردع عن الإمضاء إنما هو في فرض بنائهم بارتكاز ذهنهم في شرعياتهم أيضا ، وفي هذه الصورة نقول : إن استقرارهم على هذا البناء ملازم مع عدم الردع ، الملازم للإمضاء ، ومرجع ذلك إلى بنائهم على شئ بما هم متدينون ، لا بما هم عقلاء . ولا نعني من السيرة إلا هذا ، كما أسلفناه . ثم إنه ربما يؤيد السيرة المزبورة سيرة الأعلام على تمسكهم [ في ] الحلال والحرام بخبر الواحد من أول تأسيس الاستنباط والاجتهاد من غير نكير لهم في الصدر الأول .