آقا ضياء العراقي

67

مقالات الأصول

فلا مجال حينئذ لتوهم الخلط بين العناية في العنوان الجاري على الشئ وبين جعل حقيقة الشئ أمرا ادعائيا عنائيا ، وارجاع جعل الاختصاص المسمى بالوضع بحقيقته إلى اعتبار العناية والتنزيل التي هي من الاعتبارات المحضة المنقطعة بانقطاع الاعتبار . ولعمري إن الفهم المستقيم أيضا يأبى عن ذلك ويرى ان حقية الجعل هو ايجاد العلقة بين اللفظ والمعنى الراجع في الحقيقة إلى ايجاد صفة المبرزية للمعنى بإرادته ، ومرجعه إلى نحو تخصيص اللفظ بمعنى مخصوص ، الراجع إلى نحو تلازم بينهما ، واجري على هذا المعنى عنوان ادعائي عنائي وعبر عنه بوضع اللفظ على معنى ، ففي هذا المورد [ لوحظت ] العناية في جري العنوان لا في الحقيقة فلا معنى لجعل حقيقة الوضع الذي هو عبارة عن الجعل المعهود أمرا اعتباريا محضا وعنائيا ، كما لا يخفى على من راجع إلى ما أسلفنا في وجه فساده . ثم إن من التأمل في ما ذكرنا ظهر حال سائر الأحكام الوضعية من الملكية والزوجية وان روحها أيضا مثل الاختصاص الوضعي في الألفاظ يرجع إلى نحو اعتبار واقعي بنحو [ تكون ] الاعتبارات الذهنية طريقا إليها لا ان قوام حقيقتها بصرف الاعتبار الذهني كما هو الشأن في الاعتباريات المحضة كالوجودات التنزيلية أو النسب التحليلية ، كما أن مثلها أيضا غير حاكية عما بإزاء خارجي ولو مثل هيئة خارجية كما هو شأن الإضافات المقولية من الفوقية والتحتية ولقد أشرنا إلى ذلك سابقا أيضا ، فتدبر . تتميم للمرام بإرشاد في المقام وهو : ان حقيقة الوضع كما أنه قد يتحقق بجعل قبل الاستعمال فقد يتحقق بنفس استعمال لفظ في معناه بقصد حصوله ، وتوهم أوله إلى اجتماع اللحاظين غلط ، إذ النظر المرآتي متوجه إلى شخص اللفظ والمعنى حال الاستعمال وهما غير ملحوظين استقلالا حين الوضع وما هو ملحوظ