آقا ضياء العراقي
63
مقالات الأصول
في الأعيان كالنسب الموجبة لهيئة خارجية أو ذهنية في طرفيهما كالفوقية والتحتية [ والمحاذاة ] والتقابل وأمثالها ، ولكن مع ذلك لا يقتضي ذلك نفي الواقعية لها ، فلا مجال حينئذ للاستشهاد بعدم تغير الوجودات بمثل هذه النسب ذهنا وخارجا على كونها من الاعتباريات المحضة المنقطعة بانقطاع الاعتبار ، كيف ; وذلك يستلزم انعدامها واقعا بانعدام الاعتبار واللحاظ ، والعقل يأبى عن الالتزام بانعدام الملازمة - ولو جعلية واقعا - بمحض الغفلة عن لحاظها أو اعتبار عدمها في مورد ثبوتها . ولئن شئت توضيح المقام بأزيد من ذلك فاسمع : إن حقيقة الملازمة [ تنتزع ] من ملاحظة وجود شئ في ظرف وجود غيره ولو في فرضه الطريق إلى الخارج . كما أن مرجع اختصاص اللفظ بالمعنى في مقام الابراز أيضا إلى مبرزية اللفظ له في فرض وجوده كذلك ، ومثل هذه الجهة من الأمور الواقعية كسائر القضايا الحقيقية المبنية على فرض وجود الموضوع في فرضه الطريق إلى واقعه لا بنحو الموضوعية وبذلك [ تمتاز ] أمثال هذه النسب والاختصاصات عن الأمور الاعتبارية المحضة المتقومة بحقائقها بنفس الاعتبار ، كالوجودات الادعائية والتنزيلية حيث لا واقعية لها لولا اعتبار معتبر . ومن هذا الباب اعتبار وجود غول وأنيابه ، ومنه أيضا النسب الحاصلة بين المفاهيم التحليلية المنتزعة عن وجود واحد حيث إن بانقطاع الاعتبار [ تنعدم ] مثل هذه النسب واقعا . وبذلك أيضا أجابوا عن شبهة اعتبار إضافة أخرى بين الإضافة والمضاف على من التزم بوجود الإضافات في الخارج . وعمدة الوجه فيها هو أن في أمثال هذه الاعتبارات كان لحاظ المعتبر من وسائط ثبوتها لا طريقا إليها بخلاف ما ذكرنا من أنحاء الاختصاصات الجعلية ، إذ هي كانحاء الملازمات الذاتية كان لحاظها مجددا طريقا إليها ، لا من وسائط ثبوتها ، ولقد أشرنا في أول الكتاب بأن حقيقة الفنون عبارة عن القواعد التي يتعلق بها العلم تارة والجهل