آقا ضياء العراقي
60
مقالات الأصول
[ ف ] عينه له بلا شعوره [ بالمناسبة ] المسطورة ، أو ان إلهامه تعالى إياه دعاه إلى وضع لفظ خاص لمعنى مخصوص لعلمه بمناسبة بينهما بلا وضعه تعالى له بل أوكل الوضع إلى مخلوقه بإلهامه لوضعه [ له ] . هذا غاية بيان لما يتوهم . أقول : لا يخفى ان عمدة الذي دعاهم إلى الالتزام بما ذكر هو توهم احتياج تخصيص كل لفظ بمعناه إلى خصوصية وربط بينهما هو المرجح للتخصيص ، وأظن أن الالتزام بذلك في جميع الإضافات والاختصاصات يوجب انكار المقارنات الاتفاقية بين الأشياء ، إذ مقارنة الوجودين أو الموتين يستلزم [ ربطا ] بينهما حذرا من ترجيح اختصاص هذا الوجود بحال وجود الآخر دون غيره بلا مرجح ، فلا بد وأن يكون لمرجح وربط بينهما ، وهكذا الأمر في الموتين . ورفع هذه الغائلة ليس إلا بدعوى إمكان تقارن الآجال و [ تصرم ] الاستعدادات للوجودات . بل ويمكن في المقام دعوى كون المرجح خصوصية في نفس وضع اللفظ لمعناه لا بينهما . نظير ما قيل في الأحكام الوضعية ( 1 ) من كون الجعل لمصلحة في نفس الجعل بلا ربط بين متعلقي الجعل أبدا ، كما أن الالتزام بكون علام الغيوب واضعا أيضا مستند إلى توهم كون [ واضع جميع ] الألفاظ لمعانيها شخصا واحدا محيطا بجميع الألفاظ بمعانيها . وهذا التوهم أيضا أوضح فسادا من الأول ، إذ من الممكن إن من زمن آدم إلى زماننا في كل طبقة [ أشخاصا ] [ عديدين ] واضعين ألفاظا مخصوصة لمقدار من المعاني التي كانت محل ابتلائهم بحيث ينتهي أمر الواضعين بمرور الزمان إلى أشخاص غير محصورين [ خارجين ] عن تحت الضبط بحيث لم يقبل نقلهم في التواريخ ولا في [ غيرها ] .
--> ( 1 ) المقصود من الأحكام الوضعية : الأحكام الموضوعة بمعنى ( المجعولة ) لا الوضعية المقابلة للتكليفية .