صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
90
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وأحق من ذلك ما كان صدقه أوليا وأول الأقاويل الحقه الأولية التي انكاره مبنى كل سفسطة هو القول بأنه لا واسطه بين الايجاب والسلب فإنه اليه ينتهى جميع الأقوال عند التحليل وانكاره انكار لجميع المقدمات والنتائج وهذه ( 1 ) الخاصة من عوارض الموجود بما هو موجود لعمومه في كل موجود ونقاوة ( 2 ) ما ذكره الشيخ في الشفا لسبيل مقابيح السوفسطائية ان يسال عنهم انكم هل تعلمون ان انكاركم حق أو باطل أو تشكون فان حكموا بعلمهم بشئ من هذه الأمور فقد اعترفوا بحقية اعتقاد ما سواء ا كان ذلك الاعتقاد اعتقاد الحقية في قولهم بانكار القول الحق أو اعتقاد البطلان أو الشك فيه فسقط انكارهم الحق مطلقا وان قالوا انا شككنا فيقال لهم هل تعلمون انكم شككتم أو انكم أنكرتم وهل تعلمون من الأقاويل شيئا معينا فان اعترفوا بأنهم شاكون أو منكرون وانهم يعلمون شيئا معينا من الأشياء فقد اعترفوا بعلم ما وحق ما وان قالوا انا لا نفهم شيئا ابدا ولا نفهم انا لا نفهم ونشك في جميع الأشياء حتى في وجودنا وعدمنا ونشك في شكنا أيضا وننكر الأشياء جميعا حتى انكارنا لها أيضا ولعل هذا مما يتلفظ به لسانهم معاندين فسقط الاحتجاج معهم ولا يرجى منهم الاسترشاد فليس علاجهم الا ان يكلفوا بدخول النار إذا النار واللا نار واحد ويضربوا فان الألم واللا ألم واحد ذنابه قسمه المفهوم بحسب المواد الثلاث إلى الواجب والممكن والممتنع
--> ( 1 ) اي الأحقية في التصورات انما هي للموجود بما هي موجود فإنه أبده البديهيات وأغناها عن التعريف فالتصديق أيضا أوليتها باعتباره س ره ( 2 ) انما تعرض قبل الخوض في المسائل لهذا إذ ما لم يبطل مذهبهم لا يفيد البرهان شيئا ثم إنه وان نقاه الا ان فيه بعد شيئا لأنه إذا كان معنى قوله أو تشكون انكم تعلمون شككم بجعل كلمه ان مخففة من المثقلة فلا يلائمه قوله فيما بعد وان قالوا انا شككنا وأيضا يلزم التكرار مع قوله فيقال لهم هل تعلمون انكم شككتم وإن كان قوله أو تشكون مقابلا لقوله هل تعلمون فلا يلائمه الأمور بصيغة الجمع وأيضا لا يلائمه قوله أو الشك فيه كما لا يخفى لكن لا غبار عليه بان يجعل قوله وان قالوا انا شككنا الخ متفرعا على القائل المطوى لقوله هل تعلمون ان جعلنا أو تشكون مفعولا وكلمه ان مخففه من المثقلة أو متفرعا على قوله أو تشكون لجعله مقابلا لتعلمون وشكا آخر مقدرا لتعلمون إذ الانكار بعد الشك غالبا فيدل عليه لفظ الانكار ولا تكرار على اي التقديرين لان شككتم وأنكرتم من باب جعل المتعدى نازلا منزله اللازم وفي الأول لم يكن كذلك س ره