صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

87

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الوجود الا انها أعيان متصورة بكنهها ما دام وجوداتها ولو في العقل فإنها ما لم يتنور بنور الوجود لا يمكن الإشارة العقلية إليها بأنها ليست موجوده ولا معدومه في وقت من الأوقات بل هي باقيه على احتجابها الذاتي وبطونها الأصلي أزلا وابدا وليست حقائقها حقائق تعلقية فيمكن الإشارة إليها والحكم عليها بأنها هي هي وانها ليست الا هي وانها لا موجوده ولا معدومه ولا متقدمه ولا متأخرة ولا مصدر ولا صادر ولا متعلق ولا جاعل ولا مجعول وبالجملة ليست محكوما عليها بحسب ذواتها ولو في وقت وجودها المنسوب إليها مجازا عند العرفاء ( 1 ) بنعت من النعوت الا بأنها هي هي لا غير بخلاف الوجودات فان حقائقها تعلقية لا يمكن للعقل الإشارة إليها مع فرض انفصالها عن القيوم الجاعل بأنها هي هي إذ ليست لها هويات انفصالية استقلالية ومع هذا فإنها عينيات صرفه بلا ابهام ووجودات محصنة بلا ماهيات وأنوار ساذجة بلا ظلمه وهذا مما يحتاج تصورها إلى ذهن لطيف ذكى في غاية الذكاء والدقة واللطافة ولهذا قيل إن هذا طور وراء طور العقل لان ادراكها يحتاج إلى فطره مستأنفه وقريحة ثانيه فكما ان الماهيات ( 2 ) الغير البسيطة التي لها حد لا يمكن تصورها بحدودها والاكتناه بماهياتها الا بعد تصور ما سبق عليها من مقوماتها الذاتية فكذلك لا يمكن اكتناه شئ من انحاء الوجودات الفاقرة الذوات الا من سبيل الاكتناه بما هو مقوم له من مباديه الوجودية ومقوماته الفاعلية ومن تعمق تعمقا شديدا فيما ذكره المنطقيون في كتاب البرهان ان الحد والبرهان متشاركان في الحدود وان الحد ( 3 ) الأوسط في البرهان بعينه هو

--> ( 1 ) متعلق بقوله محكوما عليها ه‍ ره ( 2 ) يعنى ان الماهيات الكلية المركبة كالانسان والفرس مع كونها أعيانا متصورة بكنهها إذا قطع النظر عن مفهومها لم تبق مع أن هنا شيئا وشيئا فكيف في الوجودات مع قطع النظر عن مقومها الوجوبي والحال ان هنا شيئا وربط شئ والربط لا حكم له في نفسه س ره ( 3 ) اي العلل المأخوذة فيه لان الوسط كما قال الشيخ ما يقرن بقولنا لأنه وهو بعينه وشخصه هو الحد المتأخر اي حقيقة الشئ لان الفصل هو الصورة وشيئية الشئ بصورته كما قال الشيخ صوره الشئ ماهيته التي هو بها هو وهذه العبارات الثلاث متقاربة وقد مر البيان المنطقي والإلهي فتذكر واما البيان المناسب لمذاق الإلهيين كقول المعلم ان الجواب عما هو ولم هو في كثير من الأشياء واحد فهو ان عله الوجود المقيد المحدود كوجود زيد هو الفيض المقدس فان ظهوره منطو في ظهوره كانطواء أنوار الكواكب تحت نور الشمس بوجه وحقيقته أيضا هو لأنه تمامه وشيئية الشئ انما هي بتمامه لا بنقصه ولهذا قال في أوائل كتابه المبدء والمعاد اما عند المعتبرين من المشائين فيشبه ان يكون حيثية فاعليه الفاعل لوجود شئ داخله في مصداق الحكم على ذلك الشئ بالوجود وقال في بحث مراتب العقل النظري منه أو لعلك تقول إذا كان كل هيولي أولى قوه محضه وامكانا صرفا وابهاما محضه فما الفارق بين الهيوليات فإنهم ذهبوا إلى أن لكل واحده من صور الأفلاك الكلية هيولي خاصه سوى هيولي العناصر ثم أجاب بان الفرق بين الهيوليات انما كان بعللها فان تحصلاتها بالعلل القريبة منها كالعقول الفعالة بانضمام الصور الحالة وشركتها إياه في افاده المواد ثم قال بعد كلام ولك ان تقول بحسب التحليل من النظر ان تحصل الشئ بالفاعل القريب تحصل بأمر خارج ولكن يجب ان يتفطن بان فاعل الشئ بمنزله ذات الشئ بل أقرب منها إلى ذاته فالتحصل بالفاعل ليس تحصلا بأمر خارج عن قوام الشئ انتهى . والحاصل انه كما أن تحصلات الصور بعينها تحصلات الهيوليات واختلافها عين اختلافها وإذا قيل ما الهيولى في نفس الامر صح ان يقال هي النار والهواء وغيرها من الصور كما يقال الهيولى مع المتصل متصله ومع المنفصل منفصله ومع الماء ماء ومع الهواء هواء وهكذا والصورة شريكه لعله الهيولى كذلك في كثير من الأشياء التي هي الوجودات الخاصة بالنسبة إلى الفيض المقدس وعلى اصطلاح بعض العرفاء حيث يطلق المادة على الفيض والوجود المنبسط كما يجئ في بحث العلة والمعلول من هذا الكتاب كان فيما نحن فيه تحصل الصورة بالمادة بعكس الهيولى والصورة على اصطلاح الحكماء ويجوز ان يراد بكثير من الأشياء المفارقات النورية حيث إنها ليست لها الا عله الوجود لتجردها عن المادة والصورة فقوامها بعله الوجود فليس لها ما هو الا هي ولا فرق بين ان يحمل لم هو فيها على اللمية الفاعلية أو اللمية الغائية لأنهما فيها واحد س ره