صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

85

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في أول الأمر فوضعوا أولا معنى الواجب على ذلك الوجه فإذا شرعوا في شرح خواصه انكشف معنى آخر لواجب الوجود كما سنذكر على وجه التصدير وهذه عادتهم في بعض المواضع لسهولة التعليم كما فعلوا من اثباتهم الوسائط العقلية والنفسية والطبايع الجسمية ونسبه العلية والإفاضة والآثار إليها أولا ثقة بما بينوا في مقامه ان لا مؤثر في الوجود الا الواجب وانما ينسب العلية والتأثير إلى ما سواه من المبادي العقلية والنفسية والطبيعية من اجل انها شرائط ومعدات لفيض الواحد الحق وتكثرات لجهات جوده ورحمته ونحن أيضا سالكوا هذا المنهج في أكثر مقاصدنا الخاصة حيث سلكنا أولا مسلك القوم في أوائل الأبحاث وأواسطها ثم نفترق عنهم في الغايات لئلا تنبو الطبائع عما نحن بصدده في أول الأمر بل يحصل لهم الاستيناس به ويقع في اسماعهم كلامنا موقع القبول اشفاقا بهم فكما انهم غيروا معنى الواجب عما فهمه المتعلمون من التعريف الخارج من التقسيم فكذلك نحن غيرنا معنى الممكن في بعض ما سوى الواجب عما فهم الجمهور كما ستقف ( 1 ) عليه . فالتقسيم الأقرب ( 2 ) إلى التحقيق ما يوجد في كتبهم ان كل موجود إذا لاحظه العقل من حيث هو موجود وجرد النظر اليه عما عداه فلا يخلو اما ان يكون بحيث ينتزع من نفس ذاته بذاته الموجودية بالمعنى العام الشامل للموجودات ويحكم بها عليه أم

--> ( 1 ) من أن امكان الوجودات الامكانية هو افتقارها الذاتي الذي هو كونها أمورا تعلقية حيثيات ذواتها في أنفسها وهي عين التعلقات والارتباطات لا انها أشياء لها التعلق والارتباط والضرورة هي تأكد الوجود والامتناع هو تأكد العدم والامكان هو سلب التأكدين فهو امر بين الامرين ليس بتأكد الوجود ولا العدم وهو اي الامكان بهذا الاعتبار يقبل الشدة والضعف بحسب القرب والبعد من الطرفين وعنهما ن ره ( 2 ) يرد عليه أولا ان هذا التقسيم يفيد انقسام الموجود إلى واجب الوجود بالذات وغيره من الممكنات وجودا أو ماهية فلا يبقى محل لتقسيم الواجب ثانيا إلى الواجب بالذات وبالغير وبالقياس إلى الغير وهو ظاهر . وثانيا ان المراد بالموجود في المقسم لا بد ان يكون هو الأعم من الوجود الموجود بنفس ذاته والماهية الموجودة بالوجود ولا بد ان يكون المراد بانتزاع الوجود حينئذ الحكم بالاستقلال بالموجودية بنفسه أو بغيره والا فالانتزاع بمعنى وجدانه موجودا ثابت في جميع الاقسام ولا أقل في الوجود الواجبي والوجود الامكاني فان الوجود عينهما جميعا بناء على التشكيك والواجب حينئذ في تقرير التقسيم ان يقال إن كل موجود مستقل بالوجود عند العقل اما ان يستقل به بذاته أو بغيره والأول هو الواجب والثاني هو الممكن ويخرج من التقسيم حينئذ الوجود الرابط لعدم استقلاله بالوجود عنده ره ولو مع انضمام متعلقه من الطرفين هذا واخذ الموجود في المقسم على نحو يشمل الرابط وطرفيه جميعا اشكال آخر على التقسيم ويمكن دفع هذا الاشكال عن التقسيم بتقرير آخر وهو ان يقال إن كل ما يصفه العقل بأنه موجود بنحو ما اما ان يكون متعلق الوجود بغيره أو لا الأول الممكن والثاني الواجب . وثالثا ان التقسيم على هذا النحو يعود بالحقيقة إلى تقسيم الموجود إلى المستقل والرابط من غير أن يحلل به معنى الامكان والوجوب من جهة كونهما مادتين للقضايا المؤلفة ط