صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

68

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اما بان يكون الوجود انتزاعيا واعتباريا والماهيات أمور حقيقية كما ذهب اليه المحجوبون عن ادراك طريقه أهل الكشف والشهود واما بان تكون الماهيات أمورا انتزاعية اعتبارية والوجود حقيقي عيني كما هو المذهب المنصور . وبالجملة الوجود العيني وإن كان حقيقة واحده ونوعا وبسيطا لا جنس له ولا فصل له ولا يعرض له الكلية والعموم والجزئية والخصوص بل التعدد والتميز له من قبل ذاته لا بأمر خارج الا انه مشترك بين جميع الماهيات متحد بها صادق عليها لاتحاده معها فان الوجود الحقيقي العيني معنى الوجود فيه هو معنى الموجود فهو من حيث إنه منشا لانتزاع الموجودية هو الموجود ومن حيث إنه باعتبار ذاته منشا لذلك الانتزاع وبه يحصل موجودية الماهيات هو الوجود فكل ( 1 ) من مفهومي الوجود اي الحقيقي والانتزاعي ( 2 ) مشترك بين الماهيات الا ان الانتزاعي يعرض له الكلية والعموم لكونه امرا عقليا من المفهومات الشاملة كالشيئية والمعلومية والامكان العام وأشباهها بخلاف الحقيقي لأنه محض التحقق العيني وصرف التشخص والتعين من دون حاجه إلى مخصص ومعين بل بانضمامه إلى كل ماهية يحصل لها الامتياز والتحصل ويخرج من الخفاء والابهام والكمون فالوجود ( 3 ) الحقيقي ظاهر بذاته بجميع انحاء الظهور ومظهر

--> ( 1 ) اطلاق المفهوم على الحقيقي باعتبار حصول وجهه في الذهن ووجه الشئ هو الشئ بوجه فوصف ذا الوجه بصفه الوجه كما وصف بصفته في الكلى الطبيعي مع أن الكلية في موطن الذهن ولا سيما ان المفهوم كالشئ من الأمور العامة أو باعتبار ان المفهوم يساوق المعنى والمعنى كثيرا ما يطلق على الحقيقة ولا سيما في عرف أهل الذوق كما قيل الكل عبارة وأنت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيس . ثم إن كان كون الوجود الحقيقي مشتركا فيه باعتبار اشتراك المفهوم العام لعدم جواز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة وقد ذكرنا في اشتراك الوجود ما يتعلق بالمقام فتذكر ومعنى الاشتراك الحقيقي بالنسبة إلى الماهيات انه مشترك فيه لظهور احكامها وآثارها الامكانية وبالنسبة إلى مراتب نفسه انه بما ان ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك فهو مشترك فيه وبما هو بالعكس فهو مشترك فافهم واستقم س ره ( 2 ) الظاهر أنه وقع في هذه العبارة غلط من النساخ وأظن أن العبارة الصحيحة هكذا فكل من الوجود الحقيقي والمفهوم الانتزاعي الخ ولا حاجه إلى ما تكلف له الحكيم السبزواري في توجيهها ( 3 ) فيه إشارة إلى كون حضره الوجود مرآة ومظهرا لأعيان الأشياء وأحوالها وقوله ولولا ظهوره في ذوات الأكوان واظهاره لنفسه بالذات الخ إشارة إلى كون الأشياء وأعيانها مرايا ومظاهر لذات حضره الوجود وصفاتها وأسمائها وهو سر عظيم عند أهله ن ره