صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
46
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا جنس لها ولا فصل واما تخصصه ( 1 ) بموضوعه أعني الماهيات المتصفة به في اعتبار العقل فهو ليس باعتبار شؤونه في نفسه بل باعتبار ما ينبعث عنه من الماهيات المتخالفة الذوات وإن كان الوجود والماهية في كل ذي ماهية متحدين في العين وهذا امر غريب سيتضح لك سره فيما بعد . قال الشيخ في المباحثات ان الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع بل إن كان اختلاف فبالتأكد والضعف وانما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع وما فيها من الوجود غير مختلف النوع فان الانسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيته لا لوجوده فالتخصص للوجود على الوجه الأول بحسب ذاته بذاته واما على الوجه الثاني فباعتبار ما معه في كل مرتبه من النعوت الكلية قال في التعليقات الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوم له كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته والمقوم للشئ لا يجوز ان يفارقه إذ هو ذاتي له وقال في موضع آخر منها الوجود اما ان يكون محتاجا إلى الغير فيكون حاجته إلى الغير مقومه له واما ان يكون مستغنيا عنه فيكون ذلك مقوما له ولا يصح ان يوجد الوجود المحتاج غير محتاج كما أنه لا يصح ان يوجد الوجود المستغنى محتاجا والا قوم بغيره وبدل حقيقتهما انتهى أقول إن العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن
--> ( 1 ) ان قلت كيف يكون امتياز الوجودات بالماهيات ولا تقرر للماهيات قبل الوجودات حتى يكون امتيازها منشئا لامتياز الوجودات بل الوجودات أيضا لا تقرر لها على ما هو مذهبكم من اصالة الوجود . قلنا أولا لا يشترط في كون الامتياز بالماهيات سبق الماهيات ولا أصالتها بل كفى حصول الماهيات المتكثرة مقارنا لحصول الوجود وهذا متحقق لكون الماهية متحققه بالعرض بتحقق الوجود ومجعوله بالعرض بجعل الوجود كما هو مذهبنا واعتبر بحصول الأضواء المتلونة بألوان الزجاجات القابلة لضوء النير إذا حدثت الزجاجات مقارنه لحصول الأضواء . وثانيا نقول للماهيات سبق بالتجوهر . وثالثا نقول للماهيات أكوان سابقه فيجوز ان يكون امتيازها في نشأة سابقه منشا لامتياز الوجودات في نشأة لاحقه وبالآخرة ينتهى إلى الأعيان الثابتة اللازمة للأسماء والصفات في المرتبة الواحدية اللامجعولة تلك الماهيات وامتيازها بلا مجعولية الملزوم فينقطع السؤال عن سبب الامتياز س ره