صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

44

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يخصصون القاعدة الكلية القائلة بالفرعية بالاستثناء وتارة ينتقلون عنها إلى الاستلزام وتارة ينكرون ثبوت الوجود لا ذهنا ولا عينا بل يقولون إن الماهية لها اتحاد بمفهوم الموجود وهو امر بسيط كسائر المشتقات يعبر عنه بالفارسية بهست ومرادفاته وليس له مبدء أصلا لا في الذهن ولا في الخارج إلى غير ذلك من التعسفات فصل في أن تخصص الوجود بما ذا ( 1 ) وليعلم ان تخصص كل وجود اما بنفس حقيقته ( 2 ) أو بمرتبه من التقدم ولم يدروا ان المبهم لا وجود له ولا تشخص الا ان يجعلوها مع عرض ما كعرض المزاج الشخصي امارات التشخص ويريدوا بالابهام السعة الوجودية كصوره ما هي شريكه العلة للهيولي ولا اشكال على رأى من جوز حركه الجوهرية في كون المعينات لوازم لان الموضوع أيضا في التغير حينئذ ومن هاهنا يتحدس اللبيب لجواز حركه في الجوهر إذ قد علمت أن الفرق بين العرض والعرضي بالاعتبار وبعض الاعراض عدم القرار معتبر في مفهومها كان يفعل ومتى والبعض الاخر في وجودها كالمعقولات الأربع وتبدل العرضيات عين تبدل المعروضات لأنهما متحدتان في الوجود س ره ( 2 ) المراد بنفس الحقيقة هي الحقيقة المأخوذة لا التي هي أعلى مراتب التشكيك فان الوجود عنده ره مشكك ذو مراتب ومن المعلوم ان الحقيقة المأخوذة لا بشرط تجامع جميع المراتب وتوضيح ذلك ان المراتب إذا فرضت متراقية من ضعيفه إلى شديده ومن شديده إلى أشد كانت كل مرتبه سافله محدوده بالنسبة إلى ما هي أعلى منها لفقدها بعض ما للعالية من الكمال من غير عكس فكانت العالية مطلقه بالنسبة إليها مشتمله على جميع ما لها من الكمال وكانت السافلة محدوده بالنسبة إلى العالية وكذا العالية محدوده بالنسبة إلى ما هي أعلى منها وهكذا تنتهى من جهة الفوق إلى مرتبه مطلقه غير محدوده أصلا وان شئت قلت إنها ليس لها من الحد الا انها لا حد لها وهي نفس الحقيقة الصرفة غير أنها مأخوذة بشرط لا فإنها احدى المراتب ولو كانت مأخوذة لا بشرط جامعت سائر المراتب ولم تكن مرتبه مقابله لسائر المراتب ط

--> ( 1 ) انما عدل عن التشخص اليه كما عبر في الشواهد الربوبية أيضا بالامتياز لإشارة لطيفه هي ان الوجود عنده واحد متطور بالأطوار متشان بالشؤون ذو مراتب وتفصيل المقام ان في السلسلة الطولية تشخص الوجودات بالتقدم والتأخر الذاتيين ونحوهما فحيثية التقديم مثلا مقومه لها لكن لا كتقويم الجزء للكل واما مفهوم التقدم فليس مقوما لأنه من مقولة الإضافة فلا يتقوم به الوجود نعم هذا المفهوم لازم غير متأخر في الوجود في السلسلة العرضية بالعوارض كما قال في الشواهد أو بعوارض مادية ان وقع في المواد لكن ليعلم ان كون الاعراض مشخصه باي معنى يصح فنقول هي إذا اخذت لا بشرط كانت عرضيات محمولات على الموضوعات وكان الموضوع نوعا وإذا اخذت بشرط لا كانت اعراضا غير محموله وكان الموضوع هو المحل المستغنى فالفرق بين العرض والعرضي بالاعتبار فالأسود مثلا حقيقي ومشهوري فالحقيقي هو السواد وكذا الجسم إذا اخذ لا بشرط والمشهوري هو الجسم بشرط لا . إذا عرفت هذا فاعلم أن كونها مشخصه باعتبار الأول إذ حينئذ تتحد مع الموضوع في الوجود وتشخص الشئ نحو وجوده بخلاف الاعتبار الثاني فإنها حينئذ غير محموله فلم تتحد معه في الوجود بل وجوداتها لموضوعاتها لا وجودات موضوعاتها فوجودها متأخر عن وجود الموضوع فكيف يكون مشخصه مع أن الشئ ما لم يتشخص لم يوجد نعم هي ما به التميز مطلقا ولا باس باطلاق التشخص بمعنى علامات التشخص عليها ثم على الاعتبار الأول هي لوازم غير متأخرة في الوجود واما على الثاني فكونها لوازم مع مفارقتها عن الموضوع مشكل فلذا جعلوا كما ما وكيفا ما وأينا ما ونحو ذلك لوازم