صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

40

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لو كان ( 1 ) حاصلا في الأعيان فهو موجود لان الحصول هو الوجود وكل موجود له وجود فلوجوده وجود إلى غير النهاية . فلقائل ان يقول في دفعه ان الوجود ليس بموجود فإنه لا يوصف الشئ بنفسه كما لا يقال في العرف ان البياض ابيض فغاية الامر ان الوجود ليس بذى وجود كما أن البياض ليس بذى بياض وكونه معدوما بهذا المعنى لا يوجب اتصاف الشئ بنقيضه عند صدقه عليه لان نقيض الوجود هو العدم واللاوجود لا المعدوم واللا موجود . أو يقول الوجود موجود وكونه وجودا هو بعينه كونه موجودا وهو موجودية الشئ في الأعيان لا ان له وجودا آخر بل هو الموجود من حيث هو موجود والذي يكون لغيره منه وهو ان يوصف بأنه موجود يكون له في ذاته وهو نفس ذاته كما أن التقدم والتأخر لما كانا فيما بين الأشياء الزمانيي بالزمان كانا فيما بين اجزائه بالذات من غير افتقا إلى زمان آخر . فان قيل فيكون كل وجود واجبا إذ لا معنى للواجب سوى ما يكون تحققه بنفسه . قلنا معنى وجود الواجب بنفسه انه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل ومعنى ( 2 ) تحقق الوجود بنفسه انه إذا حصل اما بذاته كما في الواجب أو بفاعل لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم به بخلاف غير الوجود فإنه انما يتحقق بعد تأثير

--> ( 1 ) يعنى بان يكون الأعيان ظرفا لوجود الوجود لا بان يكون الأعيان ظرفا لنفسه لان هذا الوجه الأخير ليس بمحل كلام هاهنا فافهم ونحن نستدل بكون الأعيان ظرفا لنفس الوجود على كونه ظرفا لوجوده لان نفس الوجود إذا كان وجودا لغير الوجود باعتبار حصوله له فحصوله لنفسه أولى وأحق في كونه حصول شئ لشئ لضرورة امتناع انفكاك الشئ عن نفسه ن ره ( 2 ) فمعنى الوجود عند البرهان ما ثبت له الوجود سواء ا كان من باب ثبوت الشئ لنفسه الذي يرجع إلى عدم انفكاكه عن نفسه أو من قبيل ثبوته لغيره فهذا المعنى للموجود ونظائره من المشتقات حسب مصطلح العقل والبرهان المتوقع فيه طلب حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الامر سواء ا كان ما اقتضاه البرهان مطابقا للغة أم لا ولا مشاحة في الاصطلاح فافهم ن ره