صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
38
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
من وجوهه وحيثية من حيثياته وعنوانا من عناوينه فليس عموم ما ارتسم من الوجود في النفس بالنسبة إلى الوجودات عموم معنى الجنس بل عموم امر لازم اعتباري انتزاعي كالشيئية للأشياء الخاصة من الماهيات المتحصلة المتخالفة المعاني . وأيضا لو كانت جنسا لافراده لكان انفصال الوجود الواجبي عن غيره بفصل فيتركب ذاته وانه محال كما سيجئ . واماما قيل من أن كل ما يحمل على أشياء بالتفاوت فهو عرضي لها والوجود قد سبق انه يحمل على افراده كذلك فيكون عرضيا لها فغير تام عند جماعه من شيعه الأقدمين كما سينكشف لك إن شاء الله تعالى فصل في أن للوجود ( 1 ) حقيقة عينيه لما كانت حقيقة كل شئ هي خصوصية وجوده التي يثبت له فالوجود أولى
--> ( 1 ) اعلم وفقنا الله وإياك انه لا خلاف يعتد به بين المشائين وأهل الاشراق وغيرهم من المحققين في وجود الكلى الطبيعي المعبر عنه بالماهية في السنة الحكماء وبالعين الثابت في لسان العرفاء وبغير ذلك لست أعني بالكلى الطبيعي الماهية لا بشرط التي وجودها في الذهن وهي اعتبار عقلي بل الماهية التي هي المقسم للماهية المطلقة والمخلوطة والمجردة وهذا أعني المقسم أشد ابهاما من المطلق التي هي اقسامها ثم كيف لا تكون موجوده ومن اقسامها المخلوطة وهذا القدر من المؤونة يكفي لاثبات هذا المطلب ولا حاجه إلى اخذ حديث الجزئية كما في الدليل الذي ذكره القوم تبعا للشيخ الرئيس لان الماهية لا بشرط ليست جزء ا للماهية بشرط شئ انما الجزء هو الماهية بشرط لا الا ان يكون منظور الشيخ من اللا بشرط ما هو المتحقق في ضمن بشرط لا فيصح الجزئية ويكون استدلالا بوجود الماهية بشرط لا أعني المادة على وجود الماهية لا بشرط كما أن ما ذكرناه استدلال بوجود المخلوطة عليه ولا حاجه إلى ما ذكره المحقق اللاهيجي من أن المراد الجزء العقلي وانما الخلاف في أنها بعد جعل الجاعل موجوده بالأصالة والوجود واسطه في الثبوت أو موجوده بالعرض والوجود واسطه في العروض والواسطة في العروض على انحاء . أحدها ما هو من قبيل حركه السفينة وجالسها حيث إن جالسها غير متصف بالحركة حقيقة . وثانيها ما هو من قبيل أسودية الجسم والسواد حيث إنهما موجودان إذا اعتبرنا السواد بشرط لا وإن كان السواد متحدا معه إذا اخذناه لا بشرط وذو الواسطة هنا متصف بذلك العارض حقيقة . وثالثها ما هو من قبيل الجنس والفصل حيث لا تحصل للجنس بدون الفصل أصلا ومراد القائل بأصالة الوجود بكون الوجود واسطه في العروض ليس من قبيل الأول إذ قد عرفت ان الكلى الطبيعي بالمعنى المذكور موجود بلا شائبه مجاز في الاستناد نعم لا نبالي باطلاق المجاز على وجه يعرفه الراسخون في العلم ولا من قبيل الثاني لان الجسم وإن كان اسود بالحقيقة ومن هذه الجهة يناسب ما نحن فيه الا ان له وجودا بدون السواد وليس للماهية وجود في مرتبه وتقرر بدون عارضها وانما هو من قبيل الثالث لكن بينه وبين ما نحن فيه فرق فان وجود النوع ينسب إلى الجنس والى الفصل واليهما معا أعني النوع وما نحن فيه من قبيل الظل وذي الظل إذا عرفت ذلك فنقول لا نزاع بين القائلين بأصالة الوجود وبين القائلين بأصالة الماهية في اعتبار الحيثية التعليلية وكذا التقييدية في حمل الموجود على الماهية إذ الماهية بحسب نفسها لا تأبى عن الوجود والعدم فإذا كانت الحيثية التقييدية مجرد مفهوم الوجود أو الإضافة المقولية إلى الجاعل كما يزعمه هؤلاء المحجوبون عن شهوده لم يستحق حمل الموجود إذ ضم معدوم إلى معدوم لا يوجب استحقاق حمل الموجود لان هذا المفهوم يساوى الماهيات في عدم الاباء عن الوجود والعدم فإنه وجود بالحمل الأولى بل مفهوم واجب الوجود بما هو مفهوم حكمه كذا واما الإضافة الاشراقية فهي عين نور الوجود كما أن الايجاد الحقيقي لا المصدري عين الوجود الحقيقي وبنوره اتحاد عددهما الذي هو روح حروفهما وبما قررناه ظهر ان توهم المصادرة في كلام المصنف سخيف جدا . وجه آخر للسخافة ان مراده قده ان الحقيقة هي الماهية بشرط الوجود وما لم يعتبر الوجود معها لم تكن حقيقة فكيف لا تكون له حقيقة وهو يصير الماهية حقيقة س ره