صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

30

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الذاتية للموجود المطلق بما هو موجود مطلق اي العوارض التي لا يتوقف عروضها للموجود على أن يصير تعليميا أو طبيعيا لاستغنيت عن هذه التكلفات وأشباهها إذ بملاحظة هذه الحيثية في الامر العام مع تقييده بكونه من النعوت الكلية ليخرج البحث عن الذوات لا بما يختص بقسم من الموجود كما توهم يندفع عنه النقوض ويتم التعريف سالما عن الخلل والفساد ومثل هذا التحير والاضطراب وقع لهم في موضوعات سائر العلوم بيان ذلك ان موضوع ( 1 ) كل علم كما تقرر ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية وقد فسروا العرض الذاتي بالخارج المحمول الذي يلحق الشئ لذاته أو لامر يساويه فأشكل الامر عليهم لما رأوا انه قد يبحث في العلوم عن الأحوال التي يختص ببعض أنواع الموضوع بل ما من علم الا ويبحث فيه عن الأحوال المختصة ببعض أنواع موضوعه فاضطروا تارة إلى اسناد المسامحة إلى رؤساء العلم في أقوالهم بان المراد من العرض

--> ( 1 ) الاقتصار في العلوم على البحث من الاعراض الذاتية لا يبتنى على مجرد الاصطلاح والمواضعة بل هو مما يوجبه البحث البرهاني في العلوم البرهانية على ما بين في كتاب البرهان من المنطق . توضيحه ان البرهان لكونه قياسا منتجا لليقين يجب ان يتألف من مقدمات يقينية واليقين هو العلم بان كذا كذا وانه لا يمكن ان لا يكون كذا والمقدمة اليقينية يجب أن تكون ضرورية اي في الصدق وان كانت ممكنه بحسب الجهة والا لم يمتنع الطرف المخالف فلم يحصل يقين وهذا خلف وأن تكون دائمة اي في الصدق بحسب الأزمان والا كذب في بعض الأزمان فلم يمتنع الطرف المخالف فلم يحصل يقين وهذا خلف وأن تكون كليه اي في الصدق بحسب الأحوال والا كذب في بعضها فلم يمتنع الطرف المخالف فلم يحصل يقين وهذا خلف وأن تكون ذاتية المحمول للموضوع اي بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه مع قطع النظر عما عداه إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفعه لم يحصل يقين وهذا خلف وهذا الموجب لكون المحمول الذاتي مساويا لموضوعه إذ لو كان أخص كالمتعجب من الحيوان لم يكف في عروضه مجرد وضع الموضوع ولو كان أعم كالماشي بالنسبة إلى الانسان كان القيد في الموضوع كناطق لغوا لا اثر له في العروض وحيث كان المحمول الذاتي بما هو محمول موجودا لموضوعه بالضرورة فالموضوع من علل وجوده فيجب ان يؤخذ في حده التام على ما بين في صناعه البرهان فالعرض الذاتي يجب ان يؤخذ موضوعه في حده وهو الضابط في تمييزه فإذا فرض للمحمول محمول ولمحمولة محمول وجب ان يؤخذ الموضوع الأول في حدها حتى ينتهى إلى آخر محمول مفروض وكان الجميع ذاتيا للموضوع الأول كما أن كلا منها ذاتي لموضوع قضيته كالانسان والمتعجب والضاحك وبادي الأسنان مثلا وكذا لو كان للموضوع موضوع ولموضوعة موضوع وجب ان يؤخذ الموضوع الأول في حد الجميع كالسواد وموضوعه الكيف المبصر وموضوع الكيف المحسوس وموضوعه الكيف وموضوعه الماهية وموضوعه الموجود مثلا . ولو كان بعض المحمولات أخص من موضوعه كان هو وما يقابله في التقسيم محمولا ذاتيا واحدا للموضوع الأعم كما أن كلا منهما ذاتي لحصة خاصه من الأعم المذكور لان المأخوذ في حد كل منهما هو الحصة الخاصة به وفي حد المجموع المردد الموضوع الأعم بنفسه كتقسيم الموجود إلى واجب وممكن والمجموع من قضايا يؤخذ في حدود موضوعاتها ومحمولاتها موضوع واحد هو الذي نسميه علما وينتهى من الجانبين إلى قضية موضوعها الموضوع الأول وقضية لا يؤخذ في حد محمولها الموضوع الأول كما أن البحث في العلم الإلهي ينتهى إلى الجسم من جهة انه موجود ويبتدي في العلم الطبيعي من جهة ان له ماهية الجسم الطبيعي لا من جهة انه موجود وكذلك الكلام في الدائرة من جهة انها موجوده ومن جهة انها شكل هندسي موضوع لاحكام هندسية وقد تبين بما مر أمور . أحدها حد العلم وهو مجموع قضايا يبحث فيها عن أحوال موضوع واحد هو المأخوذ في حدود موضوعات مسائله ومحمولاتها . وثانيها ان العلم لا بد فيه من موضوع وهو الموضوع في جميع قضاياه . وثالثها ان موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية . ورابعها ان العرض الذاتي ما يعرف الشئ لذاته فقط ويتميز باخذه في حده كاخذ الانسان في حد المتعجب واخذ الانسان المتعجب في حد الضاحك لكن يجب ان يتنبه ان القضية ربما انعكست أو استعملت منعكسة ولذلك كان اللازم ان يقال إن المحمول الذاتي ما يؤخذ في حده الموضوع أو يؤخذ هو في حده الموضوع فالأول كما في قولنا الموجود ينقسم إلى واحد وكثير والثاني كما في قولنا الواجب موجود . وخامسها ان المحمول الذاتي لا يعرض موضوعه بواسطة أصلا سواء ا كانت مساويه أو أعم أو أخص والمراد بالواسطة ما يؤخذ في حد المحمول وحده من غير اخذ الموضوع ذي الواسطة كعروض السواد للغراب مثلا بواسطة رياشه . وسادسها ان المحمول الذاتي يجب ان يكون مساويا لموضوعه لا أعم منه إذ المأخوذ في حده حينئذ هو الأعم من الموضوع الأخص ولا أخص منه إذ المأخوذ في حده حينئذ حصه من الموضوع لا نفسه . وسابعها ان محمول المسالة كما أنه ذاتي لموضوعها ذاتي لموضوع العلم أيضا . وثامنها ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فهذه جعل احكام المحمولات الذاتية والتأمل الوافي فيها يرشدك إلى أن ذلك كله انما يجرى في العلوم البرهانية من حيث جريان البرهان فيها واما العلوم الاعتبارية التي موضوعاتها أمور اعتبارية غير حقيقية فلا دليل على جريان شئ من هذه الأحكام فيها أصلا ط