صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

305

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

عن المادة ولواحقها من المقدار والأين والوضع وأشباهها يكون ذلك الامر المشخص كليا ونوعا . بيان ذلك ( 1 ) ان كل مفهوم كلى تعقلنا فعلى ما قررتم يوجد ذلك المفهوم في الذهن فاما ان يوجد فيه من غير أن يتشخص بل يبقى على صرافه ابهامه أو يصير متشخصا لا سبيل إلى الأول لان الوجود لا ينفك عن التشخص ووجود المبهم مبهما غير معقول وعلى الثاني يلزم ان يحصل في ذهننا عند تعقل الانسان انسان مشخص مجرد عن الكم والكيف وسائر العوارض المادية إذ لو قارنها ( 2 ) لم يجز ان يحصل في العقل المجرد على ما تقرر عندهم من امتناع حصول الجسماني في المجرد لكن التالي باطل بديهه واتفاقا ( 3 ) فالمقدم كذلك . والجواب عنه في المشهور ان الموجود في الذهن وإن كان امرا شخصيا الا انه عرض وكيفية قائمه بالذهن وليس فردا من حقيقة ذلك الجوهر المأخوذ منه هذا الفرد نعم هو عين مفهوم ذلك الجوهر ونفس معناه وكذا القياس في تعقل الاعراض الجسمانية . وقد علمت من طريقتنا في دفع الاشكال الأول ان المأخوذ من الجواهر النوعية الخارجية في الذهن معناها ومفهومها دون ذواتها وأشخاصها واما كليه الموجود الذهني وصدقه على كثيرين فباعتبار اخذه مجردا عن التشخصات الذهنية والخارجية جميعا ( 4 ) ولا حجر في كون شئ كليا باعتبار وشخصيا باعتبار سيما بالقياس إلى الوجودين الخارجي والعقلي وان ألح ملح وارتكب مرتكب

--> ( 1 ) اي بيان لزوم فرد مجرد للأنواع الجسمانية وهو محذور أصل الاشكال س ره ( 2 ) وأيضا لو قارنها لم يصدق على ما لم يتصف بعوارض ذلك الكلى فلم يصدق على كثيرين مع أنه صادق ومحمول مواطاه عليها س ره ( 3 ) ادعاء من المستشكل وكلاهما ممنوع كما سيشير اليه بقوله واما من يؤمن بوجود ذلك العالم الشامخ الإلهي س ره ( 4 ) لا يخفى انه عند حذف المشخصات الخارجية والذهنية المساوقة للوجود يبقى نفس الماهية التي هي لا كليه ولا جزئيه وهذا الجواب من غيره ومذاقه قده في الكلية سعة الوجود العقلي كما كتبناه سابقا س ره