صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

302

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وبمثل ما امتنع به انطباع الصورة في العين يمتنع انطباعها في موضع من الدماغ فاذن الصور الخيالية لا تكون موجوده في الأذهان لامتناع انطباع الكبير في الصغير ولا في الأعيان والا ليراها كل سليم الحس وليست عدما والا لما كانت متصورة ولا متميزة ولا محكوما عليها بالاحكام المختلفة الثبوتية وإذ هي موجوده وليست في الأذهان ولا في الأعيان ولا في عالم العقول لكونها صورا جسمانية لا عقلية فبالضرورة يكون في صقع آخر وهو عالم المثال المسمى بالخيال المنفصل لكونه غير مادي تشبيها بالخيال المتصل وهو الذي ذهب إلى وجوده الحكماء الأقدمون كأفلاطون وسقراط وفيثاغورس وانباذقلس وغيرهم من المتألهين وجميع السلاك من الأمم المختلفة فإنهم قالوا العالم عالمان عالم العقل ( 1 ) المنقسم إلى عالم الربوبية والى عالم العقول والنفوس وعالم الصور المنقسم إلى الصور الحسية والى الصور الشبحية ومن هاهنا يعلم أن الصور الشبحية ليست مثل أفلاطون لان هؤلاء العظماء من أكابر الحكماء كما يقولون بهذه الصور يقولون بالمثل الإفلاطونية وهي نورية عظيمه ثابته في عالم الأنوار العقلية وهذه مثل معلقة في عالم الأشباح المجردة بعضها ظلمانية هي جهنم عذاب الأشقياء وبعضها مستنيرة هي جنات يتنعم بها السعداء من المتوسطين وأصحاب اليمين واما السابقون المقربون فهم يرتقون إلى الدرجة العليا ويرتعون في رياض القدس عند الأنوار الإلهية والمثل الربانية نقد عرشي اعلم انا ممن يؤمن بوجود العالم المقداري الغير المادي كما ذهب اليه أساطين الحكمة وأئمة الكشف حسبما حرره وقرره صاحب الاشراق أتم تحرير وتقرير الا انا نخالف معه في شيئين ( 2 )

--> ( 1 ) اي عالم المعنى المنقسم س ره ( 2 ) لا ريب في أن النفس لا تنال شيئا من معلوماتها الا بعد وجودها للنفس ولازم هذا الارتباط كون وجود المعلوم سواء ا كان جزئيا أو كليا قائما بالنفس ومن مراتب وجودها فالنفس لا تنال شيئا الا في داخل ذاتها ودائرة وجود نفسها ولازم ذلك ان يكون لها مثال خاص بها منطبق على المثال الأعظم الا ما تغيره خصوصيه وجود النفس نظير الخطاء الحاصل للحواس في محسوساتها المستند إلى خصوصيات الحاس أو المحسوس وكالتغير الحاصل للمرئي باختلاف المرائي في اشكالها من تربيع وتثليث واستطالة واستدارة وغيرها ويؤدى إلى مغائرة المرآة للمرئي فقوله ره بثبوت مثال خاص بالنفس غير المثال الأعظم العام مما لا محيص عنه لكن ينبغي ان يقال بمثله في العقل فان ما تجده النفس من الصور العقلية أيضا غير خارج عن عالم نفسها وحيطه ذاتها لجريان ما مر من البرهان في المثال فيه بعينه ط